قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[ قوله:"باب ما يذكر من ذم الرأي"، أي: الفتوى بما يؤدي إليه النظر، وهو يصدق على ما يوافق النص، وعلى ما يخالفه، والمذموم منه ما يوجد النص بخلافه، وأشار بقوله:"من"إلى أن بعض الفتوى بالرأي لا تذم وهو إذا لم يوجد النص من كتاب أو سنة أو إجماع ...
قال ابن بطال: التوفيق بين الآية والحديث في ذم العمل بالرأي، وبين ما فعله السلف من استنباط الأحكام: أن نص الآية ذم القول بغير علم: فخص به من تكلم برأي مجرد عن استناد إلى أصل، ومعنى الحديث: ذمّ من أفتى مع الجهل ولذلك وصفهم بالضلال والإضلال وإلا فقد مدح من استنبط من الأصل لقوله تعالى: { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ، فالرأي إذا كان مستندًا إلى أصل من الكتاب والسنة أو الإجماع: فهو المحمود، وإذا كان لا يستند إلى شئ منها: فهو المذموم ] (1) .
ـ وقد كثر كلامُ السلف_ رضوان الله عليهم_ في ذم الإحداث في الدين، والتقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والقول بالرأي المخالف للكتاب والسنة:
* عن سهل بن حنيف_ رضي الله عنه_، قال:"يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم، لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته ..." (2) .
* وعن عمر_ رضي الله عنه_ نحو قول سهل، ولفظه:"اتقوا الرأي في دينكم" (3) .
* وفي لفظ:"اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني أردّ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي اجتهادًا_فوالله ما آلوا عن الحق_، وذلك يوم أبى جندل حتى قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تراني أرضى وتأبى" (4) .
(1) "فتح الباري13/282: 288"
(2) "صحيح البخاري6/2665".
(3) "المدخل للبيهقي/190".
(4) "الطبراني في الكبير1/72"،"والضياء في المختارة1/325"، وغيرهما، وانظر"المجمع1/179، 6/145".