* وفي حديث العرباض بن سارية_ رضي الله_، قال صلى الله عليه وسلم:"فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا: فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي: عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة: ضلالة" (1) .
قال ابن رجب_ رحمه الله_:[ قوله:"إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة": تحذيرٌ للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكّد ذلك بقوله:"كل بدعة: ضلالة"، والمراد بالبدعة: ما أحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه: فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعة لغة ...
فقوله:"كل بدعة ضلالة": من جوامع الكلم، لا يخرج عنه شئ، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد": فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه: فهو ضلالة والدين برئ منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ] (2) .
* وعن عبد الله بن عمرو_ رضي الله عنه_، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منكم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناسٌ جهال يُستفتون, فيفتون برأيهم: فيَضلون ويُضلون" (3) .
وقد ترجم الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله:"باب ما يُذكر من ذم الرأي، وتكلف القياس، { ولا تقف_ لا تقل_ ما ليس لك به علم } " (4) .
(1) "ابن ماجه1/16"،"أحمد4/126"،"المستدرك1/175"،"الكبير18/247،257"،"اللالكائي1/22،74"،"السنة لابن أبي عاصم1/19: 20 ،27".
(2) "جامع العلوم والحكم/266".
(3) "البخاري6/2665".
(4) "صحيح البخاري6/2665".