قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ يقول: لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله فتقضوا بخلاف أمر الله, وأمر رسوله ] (1) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [ أي: لا تقدموا قولًا، ولا فعلًا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا، ومن قدّم قوله أو فعله على الرسول صلى الله عليه وسلم: فقد قدّمه على الله تعالى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يأمر عن أمر الله عز وجل ] (2) .
ثم قال_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } : أصل في ترك التعرض لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم, وإيجاب اتباعه, والاقتداء به ] (3) .
وقال ابن القيم_ رحمه الله_:[ أي: لا تقولوا حتى يقول، ولا تأمروا حتى يأمر، ولا تُفْتُوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمرًا حتى يكون هو الذي يحكم فيه, ويُمضِيه .
روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"لا تقولوا خِلافَ الكتاب والسنة، وروى العوفي عنه، قال:"نُهُوا أن يتكلموا بين يدي كلامه"."
والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول، ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل] (4) .
ـ وبنحو الآية السابقة: قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } [ الحجرات: 2 ] .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم؛ فكيف تقديم آرائهم، وعقولهم، وأذواقهم، وسياساتهم، ومعارفهم على ما جاء به، ورفعها عليه ؟!, أليس هذا أولى أن يكون مُحبْطًا لأعمالهم ؟!!! ] (5) .
(1) "تفسير الطبري26/116".
(2) "تفسير القرطبي16/300".
(3) "المرجع السابق16/302".
(4) "إعلام الموقعين1/51".
(5) "إعلام الموقعين1/51".