فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2063

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ وهذه السبل تعم: اليهودية، والنصرانية، والمجوسية، وسائر أهل الملل، وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام، هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد، قاله ابن عطية، قلت: وهو الصحيح ] (1) .

* وقد جاء عن مجاهد_ رحمه الله_ أن"السبل"التي نهى الله عنها هي:"البدع، والشبهات" (2) .

ـ وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه السبل كلها من وحي الشياطين وزخارفهم إضلالًا للعبيد وفتنة لهم كما مر معنا من حديث ابن مسعود_ رضي الله عنه_ في قوله صلى الله عليه وسلم:"هذه سبل: على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } " (3) .

فكل ما خالف الصراط المستقيم من الكتاب والسنة: هو من وحي الشياطين وزخارفهم وإن استحسنته العقول واستصوبته، وأنّى لوحي الشياطين وزخافهم أن تكون مصدرًا لهدى أو سبيلًا لرشاد ! .

فتعين أن اتباع غير الكتاب والسنة من الآراء والأهواء: ضلال في الدنيا، وخسارة في الآخرة .

وقد أخرج ابن حبان_ رحمه الله_ حديث ابن مسعود السابق في صحيحه ثم ترجم له بقوله:"ذكر الإخبار عمّا يجب على المرء من لزوم سنته صلى الله عليه وسلم, وحفظه نفسه عن كل من يأباها من أهل البدع وإن حسنوا ذلك في عينه وزينوه".

ثم ترجم له أخرى بقوله:"ذكر ما يجب على المرء من ترك تتبع السبل دون لزوم الطريق الذي هو الصراط المستقيم" (4) .

قال ابن جرير_ رحمه الله_ في قوله تعالى: { فتفرق بكم عن سبيله } :

(1) "تفسير القرطبي7/138".

(2) "الطبري8/88"،"القرطبي7/138".

(3) سبق تخريجه .

(4) انظر:"صحيح ابن حبان1/180: 181".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت