ــ ولعظم الصدع بالحق, وأهميته في حفظ الدين من التحريف, والتبديل: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع أصحابه_ رضي الله عنهم_ عليه .
* ففي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت_ رضي الله عنه_ قال:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر, والمنشط والمكره, وعلى أثرة علينا, وعلى ألا ننازع الأمر أهله, وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم" (1) .
قال الزرقاني_ رحمه الله_: [ واللومة: المرة من اللوم, قال الزمخشري: وفيها, وفي التنكير: مبالغتان, كأنه قال: لا نخاف شيئًا قط من لوم أحد من اللوم ] (2) .
قلت: وفي قوله:"لا نخاف في الله لومة لائم": إشارة إلى أن قول الحق المأمور به: هو ما كان_ أساسًا_ مع الخوف, وعظم المخالف, وقدرته, وقلة الناصر, والمعين كما أن فيه إشارة_ كذلك_ إلى أنّ لقول الحق غرمًا, وتبعات تلازمه ولا تمنع منه وإلا لم يكن لعدم خوف اللوم محل !, وهو ما سبق بيانه .
* وعن المقدام بن معدي كرب أنه جلس مع عبادة بن الصامت, وأبي الدرداء والحارث بن معاوية_ رضي الله عنهم_ فتذاكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال أبو الدرداء لعبادة:
(1) "البخاري6/2633","مسلم3/1470", واللفظ له .
(2) "شرح الزرقاني3/12".