أجد الملامة في هواك لذيذة حبًا لذكرك فليلمني اللوم ) (1) .
ــ والصدع بالحق: هو مقتضى القيام بالقسط الذي أمر الله به عباده المؤمنين في شأنهم كله, وللدعاة إلى الله من ذلك: الحظ الأوفر, والنصيب الأعظم, فالأمر بالقيام بالقسط أول ما يتوجّه: يتوجّه لهؤلاء الذين أقاموا أنفسهم مقام الأنبياء, والمرسلين في أعظم شأن وأحسنه, وهو: الدعوة إلى الله .
* قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَالله أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ أمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا { قوامين بالقسط } , أي: بالعدل, فلا يعدلوا عنه يمينًا, ولا شمالًا, ولا تأخذهم في الله لومة لائم, ولا يصرفهم عنه صارف, وأن يكونوا متعاونين, متساعدين, متعاضدين, متناصرين فيه, وقوله: { شهداء لله } كما قال: { وأقيموا الشهادة لله } , أي: أدوها ابتغاء وجه الله, فحينئذ: تكون صحيحة, عادلة, حقًا, خالية من التحريف, والتبديل, والكتمان, ولهذا قال: {ولو على أنفسكم } , أي: اشهد الحق ولو عاد ضرره عليك, وإذا سُئلت عن الأمر: فقل الحق فيه ولو عادت مضرته عليك فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجًا ومخرجًا من كل أمر يضيق عليه ] (2) .
* وفي قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } :
قال ابن عباس:"هي أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم, وآبائهم, وأمهاتهم" (3) .
(1) "جامع العلوم والحكم/362: 363".
(2) "تفسير ابن كثير1/566".
(3) "تفسير الطبري4/28: 29","القرطبي18/144".