وكل ثمن هو في حقيقته قليل ولو كان ملك الحياة الدنيا, فكيف وهو لا يزيد على أن يكون رواتب, ووظائف, وألقابًا, ومصالح صغيرة يباع بها الدين، وتشترى بها جهنم عن يقين ؟! ) (1) .
ــ وقد نصّ الله تعالى على أن من علامات محبته الحقيقية: عدم خوف اللوم في ذاته سبحانه وتعالى .
* فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ المائدة: 54 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ } بل يقدمون رضا ربهم, والخوف من لومه على لوم المخلوقين, وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم, فإن ضعيف القلب, ضعيف الهمة: تنتقض عزيمته عند لوم اللائمين, وتفتر قوته عند عذل العاذلين, وفي قلوبهم تعبد لغير الله بحسب ما فيها من مراعاة الخلق وتقديم رضاهم ولومهم, على أمر الله, فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله حتى لا يخاف في الله لومة لائم] (2) .
* وقد سُئل ذو النون المصري_ رحمه الله_ عن المحبة, فقال:"أن تحب ما أحب الله, وتبغض ما أبغض الله, وتفعل الخير لله, وترفض كل ما يشغل عن الله, وأن لا تخاف في الله لومة لائم مع العطف للمؤمنين, والغلظة على الكافرين, واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين" (3) .
فـ( من خاف الملامة في هوى من يحبه: فليس بصادق في المحبة:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي … متأخر عنكم ولا متقدم
(1) "في ظلال القرآن/897".
(2) "تفسير السعدي/147".
(3) "شعب الإيمان1/369","الحلية9/394".