* وقد قال تعالى: { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا الله وَكَفَى بِالله حَسِيبًا } .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يمدح تبارك وتعالى { الذين يبلغون رسالات الله } , أي: إلى خلقه, ويؤدونها بأماناتها, { ويخشونه } , أي: يخافونه, ولا يخافون أحدًا سواه, فلا تمنعهم سطوة أحد من إبلاغ رسالات الله تعالى, { وكفى بالله حسيبًا } , أي: وكفى بالله: ناصرًا, ومعينًا ] (1) .
ـ فحملةُ الميراث يبلغون رسالات الله كما هي عليه بغير تحريف أو ميل غير هيّابين أو مكترثين بما سيلحقهم من جرّاء ذلك, وهو ما يشير له بوضوح قوله تعالى: { وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا الله } , ودلالة الآية ظاهرة في أن الصدع بالحق له تبعات غير أن دلالة الآية ظاهرة_ أيضًا_ في أن هذه التبعات لا تثني أتباع الأنبياء, وورثتهم_ حقًا_ عن المضي قدمًا في هذا الطريق وهم يرددون: { وكفى بالله حسيبًا } .
فهم_ لله هم_ قد وحدوا الوجهة { يَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا الله } : فهان في أعينهم كل الخلق مع توطين النفس وحملها على المكاره؛ فشدوهم لمليكهم:
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بين وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
( فكلّ مَنْ قام بحق أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر: فلا بد أن يؤذى فما له دواء إلا الصبر في الله, والاستعانة بالله, والرجوع إلى الله ) (2) .
ـ وهنا نكتة لطيفة جدًا, وهي أن معنى قوله تعالى في وصف الذين يبلغون رسالاته: { وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا الله } : هو تمامًا معنى قوله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر: 28 ] .
(1) "تفسير ابن كثير3/493".
(2) "تفسير ابن كثير1/437".