قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_ في قوله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم عليه السلام: { إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين } , قال: [ وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه لما تبين له الحق وعرفه: شهد شهادة الحق, وأظهر خلاف قومه: أهل الباطل, وأهل الشرك بالله, ولم يأخذه في الله لومة لائم, ولم يستوحش من قيلِ الحق, والثبات عليه مع خلاف جميع قومه لقوله, وإنكارهم إياه عليه ] (1) .
* وقال تعالى: { وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ } الآية .
والعلماء: هم ورثة الأنبياء, فحقيق عليهم أن لا يقولوا على الله إلا الحق .
* وقال تعالى: { أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [ الأعراف: 169_170 ] .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } , يريد التوراة, وهذا تشديد في لزوم قول الحق في الشرع والأحكام, وألا يميل الحكام بالرشا إلى الباطل, قلت: وهذا الذي لزم هؤلاء, وأخذ عليهم به الميثاق في قول الحق: لازم لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم, وكتاب ربنا على ما تقدم بيانه في النساء, ولا خلاف فيه في جميع الشرائع, والحمد لله ] (2) .
فبين سبحانه وتعالى أن الصدع بالحق: ميثاق أخذه على أهل العلم, وتأمّل هذا التركيب: { أن"لا"يقولوا على الله"إلا"الحق } : نفي, وإثبات مفيد للحصر, والقصر في أعلى صوره, ومراتبه, فليس لأهل العلم أن يقولوا إلا الحق, والحق فقط أيًا كانت تبعات القول بالحق عليهم .
(1) "تفسير الطبري7/252".
(2) "تفسير القرطبي7/312".