فالعمل الصالح لا بد أن يُراد به وجه الله تعالى، فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه وحده، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا بريءٌ منه وهو كله للذي أشرك"رواه مسلم ] (1) .
ــ ومن خلّط في نيته (2) : فكان عمله لله ولغيره: نصرةً لحزب أو إرضاءً لأمير أو طلبًا لمحمدة أو غير ذلك من حظوظ النفس وأهوائها: فعمله مردود غير مقبول، وسعيه ضائع، وجهده في غير محل إذ الله سبحانه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا, وابتغي به وجهه .
* عن معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الغزو: غزوان؛ فأمّا من ابتغى وجه الله, وأطاع الإمام, وأنفق الكريمة, وياسر الشريك, واجتنب الفساد: فإن نومه, ونبهه أجر كله, وأمّا من غزا فخرًا, ورياءً, وسمعةً, وعصى الإمام, وأفسد في الأرض: فإنه لن يرجع بكفاف" (3) .
* وعن أبي أمامة_ رضي الله عنه_ قال:"جاء رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له ؟ ."
قال صلى الله عليه وسلم: لا شيء له .
فأعادها: ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا شيء له ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغى به وجهه" (4) ."
* وقوله تعالى: { ألا لله الدين الخالص } يدل على أن العمل إن لم يكن خالصًا: فليس لله، ولا يقبله، ولا ينفع صاحبه .
(1) "مجموع الفتاوى28/134".
(2) انظر تفصيل حالات التخليط في النية:"إعلام الموقعين2/162: 163".
(3) "المستدرك2/94","الدارمي2/274","البيهقي الكبرى9/168","أبو داود3/13","النسائي الكبرى3/33, 4/432","أحمد5/234","المعجم الكبير20/91".
(4) "النسائي3/18"من حديث أبي أمامة_ رضي الله عنه_ بإسناد جيد .