فالعمل لا يكون إلا لله: منه الصدور، وإليه الورود، فلا يُبتغى بالعمل غيره سبحانه: من حزب أو طائفة أو زعيم أو مطاع أو غير ذلك ممّا ينافي الإخلاص ويضاده، فجميع الإرادات: لا بد أن تكون منحصرة في إرادة وجهه سبحانه وتعالى وحده .
فالمحرك للعمل_ سلبًا وإيجابًا_: إرادة وجه الله، والسعي لنيل رضاه، والرغبة في نصر دينه لا غير .
* عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُذْكَر، والرجل يقاتل ليُرَى مكانه_ وفي رواية: يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية_ فمن في سبيل الله ؟".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا: فهو في سبيل الله" (1) .
فالعمل إنما هو لإعلاء كلمة الله وحده، ومن كان عمله: لحزبه وطائفته أو زعيمه ومطاعه: فقد خاب سعيه، وخسر خسرانًا مبينًا، وجعل لله أندادًا، وكان فيه من الشرك بحسب ذلك .
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة سبحانه:"قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملًا أشرك فيه غيري: فأنا بريءٌ منه، وهو كله للذي أشرك" (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ وتحقيق ذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من أوجب الأعمال، وأفضلها وأحسنها، وقد قال تعالى: { ليبلوكم أيكم أحسن عملًا } , وهو كما قال الفضيل بن عياض_ رحمه الله_: أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصًا, ولم يكن صوابًا: لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة .
(1) "البخاري1/58, 3/1034","مسلم3/1512, 1513".
(2) "مسلم4/2289".