* وقال تعالى: { ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ } [ المؤمنون: 45_ 47 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ { فَقَالُوا } كبرًا وتيهًا، وتحذيرًا لضعفاء العقول وتمويهًا: { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا } كما قاله مَن قبلهم سواء بسواء، وتشابهت قلوبهم في الكفر: فتشابهت أقوالهم وأفعالهم، وجحدوا منة الله عليهما بالرسالة، { وَقَوْمِهِمَا } ، أي: بنو إسرائيل { لَنَا عَابِدُونَ } ، أي: معبدون بالأعمال, والأشغال الشاقة كما قال تعالى: { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ } , فكيف نكون تابعين بعد أن كنا متبوعين ؟!!، وكيف يكون هؤلاء رؤساء علينا ؟!!.
ونظير قولهم: قولُ قوم نوح: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } ، { وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ } .
ومن المعلوم أن هذا: لا يصلح لدفع الحق، وأنه تكذيب, ومعاندة ] (1) .
* وقال تعالى في حكاية قول قوم نوح عليه السلام له ولمن معه من المؤمنين: { قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } [ الشعراء: 111 ] .
(1) "تفسير السعدي/395: 396".