وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ } ، أي: أيظنون أن زيادتنا إياهم بالأموال، والأولاد: دليل على أنهم من أهل الخير, والسعادة، وأن لهم خير الدنيا, والآخرة ؟!!!، وهذا مُقدّم لهم: ليس الأمر كذلك { بَل لَا يَشْعُرُونَ } أنما نملي لهم، ونمهلهم، ونمدهم بالنعم: ليزدادوا إثمًا، وليتوفر عقابهم في الآخرة، وليغتبطوا بما أوتوا { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} ] (1) .
* وقال تعالى: { فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [ القلم: 44_ 45 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ أي: دعني والمكذبين بالقرآن العظيم، فإن عليّ جزاءهم، ولا تستعجل لهم: { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ } فنمدهم بالأموال، والأولاد، ونمدهم في الأرزاق, والأعمال: ليغتروا, ويستمروا على ما يضرهم, وهذا من كيد الله لهم ] (2) .
ــ وقد بين تعالى أن أهل الباطل وحزبه على اختلاف أعصارهم، وتنوع أمصارهم: كانوا يذمون أهل الحق، ويعترضون عليهم بقلة عَددهم، وضعف عُددهم: تنفيرًا للناس عن دعوتهم، وتوصلًا بذلك لإبطال ما هم عليه من الحق علمًا, وعملًا .
* قال تعالى: { فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُون } [ الشعراء: 54_ 56 ] .
فلم يجد فرعون ما يصف به موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين ذمًا لهم وتنقيصًا إلا أنهم: شرذمة، قليلون .
(1) "تفسير السعدي/396".
(2) "تفسير السعدي/646".