قال ابن كثير_ رحمه الله_:[ قوله: { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا } ، أي: الأمم الذين بعثت اليهم الأنبياء، { كل حزب بما لديهم فرحون } ، أي: يفرحون بما هم فيه من الضلال لأنهم يحسبون أنهم مهتدون، ولهذا قال مهددًا لهم، ومتوعدًا: { فذرهم في غمرتهم } ، أي: في غيهم وضلالهم، { حتى حين } ، أي إلى حين حينهم، وهلاكهم كما قال تعالى: { فمهل الكافرين أمهلهم رويدًا } ، وقال تعالى: { ذرهم يأكلوا ويتمعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } ، وقوله: { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } ، يعني: أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا، ومعزتهم عندنا: كلا ليس الأمر كما يزعمون في قولهم: { نحن أكثر أموالًا، وأولادًا وما نحن بمعذبين } , لقد أخطأوا في ذلك، وخاب رجاؤهم بل إنما نفعل بهم ذلك استدراجًا، وإنظارًا، وإملاءً، ولهذا قال: { بل لا يشعرون } كما قال تعالى: { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم في الحياة الدنيا } الآية، وقال تعالى: { إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا } ، وقال تعالى: { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم } الآية، وقال: { ذرني ومن خلقت وحيدًا_ إلى قوله_ عنيدًا } ، وقال تعالى: { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحًا } الآية، والآيات في هذا كثيرة .
قال قتادة في قوله: { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } ، قال: مُكِرَ_ والله_ بالقوم في أموالهم، وأولادهم، يا ابن آدم: فلا تعتبر الناس بأموالهم, وأولادهم، ولكن اعتبرهم بالإيمان, والعمل الصالح ] (1) .
(1) "تفسير ابن كثير3/248".