فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 2063

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } ، أي: كيف نتبعك ونحن لا نرى أتباعك إلا أسافل الناس، وأراذلهم، وسقطهم: بهذا يُعرف تكبرهم عن الحق، وجهلهم بالحقائق، فإنهم لو كان قصدهم الحق: لقالوا_ إن كان عندهم إشكال وشك في دعوته_: بيّن لنا صحة ما جئت به بالطرق الموصلة إلى ذلك، ولو تأملوا حق التأمل: لعلموا أن أتباعه: هم الأعلون، خيار الخلق، أهل العقول الرزينة، والأخلاق الفاضلة، وأن الأرذل: من سلب خاصية عقله: فاستحل عبادة الأحجار، ورضي أن يسجد لها، ويدعوها، وأبى الانقياد لدعوة الرسل الكمّل .

وبمجرد ما يتكلم أحد الخصمين في الكلام الباطل: يُعرف فسادُ ما عنده بقطع النظر عن صحة دعوى خصمه، فقوم نوح لما سمعنا عنهم أنهم قالوا في ردهم دعوة نوح: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } فبنوا على هذا الأصل الذي كل أحد يعرف فساده: ردّ دعوته: عرفنا أنهم ضالون, مخطئون ولو لم نشاهد من آيات نوح، ودعوته العظيمة ما يفيد الجزم, واليقين بصدقه، وصحة ما جاء به ] (1) .

* وقال تعالى_ أيضًا_ حكاية عن كفرة قوم نوح عليه السلام في وصف المؤمنين به وبدعوته: { فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } [ هود: 27 ] .

فلم يجدوا ما يردوا به حجج المؤمنين، وبراهين دعوتهم إلا أن يشغبوا عليهم، ويعترضوا بأنهم: { أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } ، وكل عاقل يعلم أن هذا الجواب: حيدة، وهروب أساسه: الكبر، والعناد إذ الحجة: لا تواجه إلا بالحجة، وما ذكروه: خارج عن مضمون الحجج، وموضوعها.

(1) "تفسير السعدي/428".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت