فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 2063

* وما أبلغ كلمة العباس بن عبد المطلب_ رضي الله عنه_ هنا حيث قال:"والله, ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ترك السبيل نهجًا واضحًا، وأحلّ الحلال، وحرّم الحرام، ونكح، وطلَّق، وحارب، وسالم، وما كان راعي غنم يتبع رؤوس الجبال يخبط عليها العضاة بمخبطه، ويمرر حوضها بيده: بأنصب, ولا أدأب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم" (1) .

* وقد جاء من حديث النعمان بن بشير_ رضي الله عنه_, يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الحلال: بين, والحرام: بين, وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس, فمن اتقي المشبهات: استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه: محارمه" (2) .

فنصّ صلى الله عليه وسلم على أن"الحلال"_ قولًا, وفعلًا, واعتقادًا_: بين, وأن الحرام_ قولًا, وفعلًا, واعتقادًا (3) _: بين, فأفاد ذلك بنص صحيح, صريح أن الحق الذي يجب على الناس اتباعه: واضح, ظاهر .

(1) "الطبقات لابن سعد2/267".

(2) "البخاري1/28","مسلم3/1219".

(3) تفسير"الحلال", و"الحرام"الوارد عن بعض العلماء بالأعيان: قصرٌ لكلامه صلى الله عليه وسلم على بعض أفراده بغير دليل, وإخراج لأنواع من الحلال, والحرام أهم, وأظهر ممّا ذكروه, ويبقى الأصل في كلامه صلى الله عليه وسلم: العموم, والإطلاق ما لم يقم دليل ظاهر .

قال ابن العربي_ رحمه الله_: [ وقد جعلوا هذا الحديث: ثلث الإسلام, وربعه, وأكثروا في التقسيمات, وأكثرها تحكمات تحمل الزيادة, والنقص, وبالجملة: فالمعاني مشتركة, ولو قيل: إنه نصف الإسلام: لكان له وجه من الكلام, ولو قال قائل: إنه جملة الدين: لما عدم وجهًا لكن هذه المعاني مدخلة لمتعطيها في المتكلفين ] ."فيض القدير3/424"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت