فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2063

قال الرامهرمزي_ رحمه الله_: [ هذا مثلٌ في وضوح الحق, وظهور معالم الإسلام لمن أراد قصدها, وعدل عن طريق الشبه, والريب مفارقًا لها ] (1) .

ولا يعارض ذلك, ولا يدفعه قوله صلى الله عليه وسلم:"وبينهما مشبهات أو مشتبهات"إذا الاشتباه إنما هو في الأذهان لا في نفس الأمر كما يدل عليه دليل الخطاب من قوله:"لا يعلمها كثير من الناس".

قال الخطابي_ رحمه الله_ في قوله عليه السلام:"وبينهما مشبهات", قال:

[ أي: أنها تشتبه على بعض الناس دون بعض وليس أنها في ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها في جملة أصول الشريعة, فإن الله سبحانه لم يترك شيئًا يجب له فيه حكم إلا وقد جعل فيه له بيانًا, ونصب عليه دليلًا لكن البيان: ضربان, بين عامة الناس, وخفي إلا الخاص من العلماء .

والدليل على صحة ما قلنا: قوله عليه السلام:"لا يعلمها كثير من الناس"وقد عقل ببيان فحواها: أن بعض الناس يعرفونها وإن كانوا قليل العدد ] (2) .

وقال ابن رجب_ رحمه الله_ في شرحه لهذا الحديث بعد أن أشار للأسباب التي ينشىء منه الاشتباه في الأحكام: [ ومع هذا فلا بد في الأمة من عالم يوافق الحق, فيكون هو العالم بهذا الحكم, وغيره يكون الأمر مشتبهًا عليه, ولا يكون عالمًا بهذا, فإن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة, ولا يظهر أهل باطلها على أهل حقها, فلا يكون الباطل معمولًا به في جميع الأمصار والأعصار, ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في المشتبهات:"لا يعلمهن كثير من الناس": فدل على أن من الناس: من يعلمها, وإنما هي مشتبهة على من لم يعلمها, وليست مشتبهة في نفس الأمر ] (3) .

(1) "أمثال الحديث/15".

(2) "معالم السنن3/49".

(3) "جامع العلوم والحكم/69".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت