فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 2063

ــ فأصول هذا الدين ومسائله الكبار، وأمَّهات الفضائل العظيمة، وأمَّهات الرذائل القبيحة ممّا يتفق جميع العقلاء على: حسنه أو قبحه، وحمد فاعله أو ذمه، وعظيم نفعه أو ضرره: بيّنه الشرع، وأحكمه بعبارات جليَّة، واضحة، ونصوصِ بينِّة لا تقبل صرفًا، ولا تأويلًا، ولا جدلًا، ولا مراءًا .

كما أن ما به قيام مصالح الناس في معاشهم، وما يحتاجون إليه في سياسة دنياهم: بيّنه الشرع_ كذلك_ وأحكمه إذ غاية الشرع المنزل: سياسة الدنيا بالدين: تحقيقًا للمصالح وتكميلًا، ودفعًا للمفاسد وتعطيلًا أو تقليلًا على النحو الذي تتحقق معه سعادة العبد في الدارين بما لا يَطلب الصلاحَ في غيره إلا جاهل أو مفتون .

( فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته, واعتقاده, والتصديق به من هذه المسائل: فقد بينه الله, ورسوله بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر إذ هذا من أعظم ما بلّغه الرسول البلاغ المبين, وبينه للناس, وهو من أعظم ما أقام الله الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه, وبلغوه, وكتاب الله الذي نقل الصحابة ثم التابعون عن الرسول: لفظه, ومعانيه, والحكمة التي هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي نقلوها_ أيضًا_ عن الرسول: مشتملة من ذلك على غايه المراد, وتمام الواجب, والمستحب, والحمد لله ) (1) .

وإنما البلية كل البلية: ضعف الثقة في شرع الله ودينه، وعدم القناعة بكفاية الكتاب والسنة ممّا يُردي صاحبه في مهاوٍ سحيقة من الضلال، والبعد عن دين الله .

(1) "درء التعارض لابن تيمية1/27: 28".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت