قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ وهذا الأمر الذي أمرناك به: هو: { فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } , ووضع في عقولهم حسنها, واستقباحَ غيرها, فإن جميع أحكام الشرع الظاهرة, والباطنة: قد وضع الله في قلوب الخلق كلهم: الميلَ إليها, فوضع في قلوبهم: محبةَ الحق, وإيثارَ الحق, وهذا: حقيقة الفطرة ] (1) .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا يُولدُ على الفِطْرة، فأبواه يُهوّدانه، ويُنَصِّرانه، ويُمجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تُحِسّون فيها من جَدْعاء حتى أنتم تجدعونها ؟" (2) .
قال الحافظ ابن رجب_ رحمه الله_:[ وأما في حديث وابصة, فقال:"البر ما اطمأن إليه القلب, واطمأنت إليه النفس", وفي رواية:"ما انشرح إليه الصدر"…
وهذا يدل على أن الله فطر عباده على معرفة الحق, والسكون إليه, وقبوله, وركّز في الطباع محبة ذلك, والنفور عن ضده ] (3) .
فإذا تجرَّدت النفوس من أهوائها، وجدَّت في تَلَمُّس الحقِّ, متبعة في ذلك سبيل المؤمنين: فإنها_ إن شاء الله_ مَهْديَّةٌ إليه: كونه فطرتها المفطورة عليه ( وذلك أن المؤمن عنده من الفطرة ما يشهد للشريعة من حيث الجملة، والتفاصيل تؤخذ من الشريعة: والفطرة تصدقها، وتؤمن بها، ولهذا قال تعالى: { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه } ، وهو القرآن: بلغه جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبلغه النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى أمته ) (4) .
(1) "تفسير السعدي/465".
(2) "البخاري6/2434","مسلم2/2048".
(3) "تفسير ابن كثير2/441".
(4) "جامع العلوم والحكم/253".