فبلّغ صلى الله عليه وسلم أكملَ تبليغ، ودعا وأنذر، وبشر ويسر، وعلم الجهال الأميين حتى صاروا من العلماء الربانيين، وبلغ: بقوله، وفعله، وكتبه، ورسله، فلم يبق خير: إلا دل أمته عليه، ولا شر: إلا حذرها عنه، وشهد له بالتبليغ: أفاضل الأمة من الصحابة فمن بعدهم من أئمة الدين، ورجال المسلمين ) (1) .
ــ الوجه الخامس:
أن الله سبحانه وتعالى وصف دينه بالكمال، والاكتمال, ومقتضى هذا: وضوح وظهور ما يحتاج إليه العباد من الحق الذي يحبه الله ويرضاه: قولًا، وفعلًا، واعتقادًا إذ ذلك: لازم من لوازم كمال الدين, وتمامه بل لا يتصور الكمال, والاكتمال بغير هذا .
* قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [ المائدة: 3 ] .
ومما قيل في تفسير هذه الآية ما ذكره الطبري_ رحمه الله_ بقوله:
[ قال بعضهم: يعني جل ثناؤه بقوله: { اليوم أكملت لكم دينكم } : اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم، وحدودي، وأمري إياكم ونهيي، وحلالي وحرامي، وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي، وتبياني ما بينت لكم منه بوحيي على لسان رسولي، والأدلة التي نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم، فأتممت لكم جميع ذلك فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم ] (2) .
وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وانقطاع الوحي: فهذا المعنى متجه بل لا يصح غيره، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
(1) "تفسير السعدي/149".
(2) "تفسير الطبري6/79".