فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 2063

ولذلك، قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن: فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو: حق وصدق لا كذب فيه, ولا خلف كما قال تعالى: { وتمت كلمات ربك صدقًا وعدلًا} ،أي: صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأوامر والنواهي، فلما أكمل لهم الدين: تمت عليهم النعمة، ولهذا قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } ، أي: فارضوه أنتم لأنفسكم، فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه، وبعث به أفضل الرسل الكرام، وأنزل به أشرف كتبه ] (1) .

وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } بتمام النصر، وتكميل الشرائع: الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنة: كافيين كل الكفاية في أحكام الدين، وأصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة من علم الكلام، وغيره: فهو جاهل، مبطل في دعواه قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله، ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله .

{ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } الظاهرة والباطنة، { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } ، أي: اخترته واصطفيته لكم دينًا كما ارتضيتكم له: فقوموا به شكرًا لربكم، واحمدوا الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان, وأشرفها, وأكملها ] (2) .

(1) "تفسير ابن كثير2/13".

(2) "تفسير السعدي/134: 135".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت