قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عمّا أرسلتك به إليهم من الحق فلم يستجيبوا لك، وأعرضوا عنه: فما عليك من لوم، ولا عذل لأنك قد أديت ما عليك في ذلك، إنه ليس عليك إلا إبلاغهم ما أرسلت به، ويعني بقوله: { المبين } : الذي يبين لمن سمعه حتى يفهمه ] (1) .
* وقال تعالى: { قُلْ أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [ النور: 54 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ وأما الرسول عليه الصلاة والسلام: فوظيفته أن يأمرهم وينهاهم، ولهذا قال: { قُلْ أَطِيعُوا الله وَالرَّسُولَ } فإِن امتثلوا: كان حظهم وسعادتهم، وإن { تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ } من الرسالة، وقد أداها، { وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ } من الطاعة ...
{ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا } إلى الصراط المستقيم: قولًا وعملًا، فلا سبيل لكم إلى الهداية إلا بطاعته وبدون ذلك: لا يمكن بل هو محال .
{ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } ، أي: تبليغكم البين الذي لا يبقي لأحد شكًا ولا شبهة، وقد فعل صلى الله عليه وسلم، بلغ البلاغ المبين، وإنما الذي يحاسبكم، ويجازيكم: هو الله تعالى، فالرسول: ليس له من الأمر شيء، وقد قام بوظيفته ] (2) .
ـ وكون النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين: من قطعيات هذا الدين عند أهل اليقين ( ويدخل في هذا: كل أمر تلقته الأمة عنه صلى الله عليه وسلم من العقائد، والأعمال، والأقوال، والأحكام الشرعية، والمطالب الإلهية .
(1) "تفسير الطبري14/157".
(2) "تفسير السعدي/411".