كما قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ، وقال تعالى: {أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى أم من يمشى سويًا على صراط مستقيم} ، وقال تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون} ، وقال تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير} ، والآيات في هذا كثيرة] (1) .
* وقال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] .
* وتأمّل قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا} [النساء: 174] .
فلم يكتف سبحانه وتعالى بوصف ما أوحاه لنبيه صلى الله عليه وسلم بأنه: نور رغم كفاية هذا الوصف في الدلالة على المراد من الوضوح والظهور، وكونه النجاة المطلقة لمن تعلق به بل والدلالة على الكمال من ذلك كله حتى وصف سبحانه وتعالى هذا النور_ أيضًا_ بأنه نور: مبين: {وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا} ، فهو: نور: مبين، وهذا غاية في الدلالة على كون هذا الوحي قد حاز قصب السبق، وبلغ شأوًا رفيعًا، ومنزلة سامقة لا تُدانى في الوضوح, والظهور دلالةً على المطالب العالية التي جاء لتحقيقها في الدنيا والآخرة، هذا فضلًا عمّا في قوله تعالى: {برهان من ربكم} من دلالة على ذلك أيضًا.
(1) "تفسير ابن كثير 2/ 173".