قال ابن جرير_ رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآية الكريمة:[يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} : يا أيها الناس من جميع أصناف الملل: يهودها، ونصاراها، ومشركيها الذين قصّ الله جل ثناؤه قصصهم في هذه السورة: {قد جاءكم برهان من ربكم} , يقول: قد جاءتكم حجة من الله تبرهن لكم بطول ما أنتم عليه مقيمون من أديانكم ومللكم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله عليكم حجة: قطع بها عذركم، وأبلغ إليكم في المعذرة بإرساله إليكم مع تعريفه إياكم صحة نبوته، وتحقيق رسالته.
{وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا} ، يقول: وأنزلنا إليكم معه {نورًا مبينًا} ، يعني: يبين لكم المحجة الواضحة، والسبل الهادية إلى ما فيه لكم النجاة من عذاب الله, وأليم عقابه إن سلكتموها واستنرتم بضوئه، وذلك النور المبين: هو القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم] (1) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} ، يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم عن الثوري، وسماه: برهانًا: لأن معه البرهان، وهو المعجزة، وقال مجاهد: البرهان ههنا: الحجة، والمعنى متقارب، فإن المعجزات: حجته صلى الله عليه وسلم، والنور المنزل: هو القرآن عن الحسن، وسماه: نورًا: لأن به تتبين الأحكام، ويهتدى به من الضلالة، فهو نور مبين، أي: واضح، بين] (2) .
ـ قلت: قوله تعالى: {برهان من ربكم} : أعم ممّا ذكر سابقًا إذ هو شامل لكل ما أقام الله به الحجة، وقطع به العذر.
(1) "تفسير الطبري 6/ 39".
(2) "تفسير القرطبي 6/ 27".