فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 2063

فهذا يوجب لكم الانقياد لأحكامه، والإيمان بأخباره، وأن من لم يرفع به رأسًا، وكذب به: فإنه أظلم الظالمين، ولهذا قال: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ الله وَصَدَفَ عَنْهَا} ، أي: أعرض, ونأى بجانبه، {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ} ، الذي يسوء صاحبه، ويشق عليه {بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} لأنفسهم ولغيرهم: جزاء لهم على عملهم السيئ، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} .

وفي هذه الآيات دليل على أن علم القرآن: أجل العلوم، وأبركها، وأوسعها، وأنه به تحصل الهداية إلى الصراط المستقيم: هداية تامة لا يحتاج معها إلى تخرص المتكلفين، ولا إلى أفكار المتفلسفين، ولا لغير ذلك من علوم الأولين, والآخرين] (1) .

ــ الوجه الثاني:

الوجه الثاني الذي يتقرر به أن الحق عند أهل الطائفة المنصورة في ذاته: واضح, ظاهر لا لبس فيه, ولا خفاء: أن الله سبحانه وتعالى قد وصف رسالته التي أوحاها لنبيه صلى الله عليه وسلم بوصف دال على كمال الظهور والوضوح، فوصفها بأنها: نور:

* قال تعالى: {أوَ مَن كان مَيْتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مَثَلُه في الظلمات ليس بخارج منها، كذلك زُيِّن للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتًا في الضلالة: هالكًا، حائرًا، فأحياه الله، أي: أحيا قلبه بالإيمان، وهداه له، ووفقه لاتباع رسله، {وجعلنا له نورًا يمشى به في الناس} ، أي: يهتدي كيف يسلك، وكيف يتصرف به، والنور هو القرآن كما رواه العوفي، وابن أبي طلحة عن ابن عباس، وقال السدي: الإسلام، والكل صحيح، {كمن مثله في الظلمات} ، أي: الجهالات, والآهواء, والضلالات المتفرقة، {ليس بخارج منها} ، أي: لا يهتدي إلى منفذ، ولا مخلص بما هو فيه ...

(1) "تفسير السعدي/182".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت