الصفحة 8 من 21

بسم لله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

"حكم من يحكم بالقانون الوضعي"

وحيث أنه لم يُخرج إبليس من"عبد الله المطيع"إلى"أصل الشر و مادته"إلا القياس الفاسد"خلقتني من نار و خلقته من طين"، فإنه مازال يُغوي أتباعه باتباع سبيله في هذا إبرارا لقسمه"فبعزتك لأغوينهم أجمعين ..."، و إن من القياس الشيطاني أن يرى البعض أن فتوى ابن عباس رضي الله عنهما (إن صحت نسبتها إليه) ، حين سُئل عن حكام يحكمون في وقائع بغير ما أنزل الله مع خضوعهم العام لحكم الله وشريعته في باقي أقضيتهم، بل و في حكمهم المخالف إذ أنهم لم يبدلوه بتشريع آخر لكن تلاعبوا في أدلة الإثبات أو توفر الشروط بينما لو ثبت الفعل ما حكموا إلا بالشرع، فقال ابن عباس إن فعلهم هذا كفر دون كفر، فيقيس البعض حال هؤلاء الحكام بحكام زماننا الذين استبدلوا شرع الله سبحانه، من حيث مصدر السلطات و إصدار الأحكام فجعلوه لإلاه يسمى الشعب، ومن حيث نوع الأحكام فجعلوها مبدلة في أصل التشريع، وغير هذا من الأدلة التى لا تقبل النقض على أن هؤلاء الحكام يرون أحكامهم تلك أفضل من حكم الله و شرعته، فمعلوم بالاضطرار للعقول السليمة أن العاقل لا يقبل أن يُبدل تشريعا أو قانونا مكان تشريع أو قانون إلا و هو يرى أفضيلة المبدل (إلا لو عنده عارض من جهل أو إكراه أو غيرهما و فرض المسألة في عدم العارض) ، و لا شك أن تفضيل شرع على شرع الله عز وجل كفر بإجماع المسلمين، والفارق بين الحكم في واقعة بغير ما أنزل الله و تبديل التشريع نفسه ولو في واقعة واحدة كالفارق بين معصية آدم عليه السلام ومعصية إبليس، فآدم عصى ربه وهو مقر بأنها معصية سيئة ولم يقل أنها حسنة أو مباحة، أما إبليس فعصى و استحسن العصيان، وهكذا المبدل لتشريع لا يبدله إلا استحسانا و تمردا على حكم الله و شريعته، و إلا فليخبرنا المعترضون (الذين تلوثوا بالإرجاء إلى مُشاشهم فكبر عليهم أن يروا فعلا يستلزم كفرا) عن سبب آخر يحتمله التبديل؟؟!!!.

وقد انتقيت من أقوال أهل العلم الثقات قدامى ومعاصرين ما يثبت قطعية ما قدمت له، وبدأتهم بشيخ الإسلام ابن تيمية حيث يندر أن تجد أقوالا صريحة في عين الموضوع لعلماء قبله، لأن نازلة أن يدعي حاكم الإسلام ثم يحكم بشرع أو قانون غير شرع الله تعالى لم تحدث إلا في عهد التتار الذين عاصرهم شيخ الإسلام و ابن كثير رحمهما الله، ثم في واقعنا المعاصر الأليم.

-يقول شيخ الإسلام ابن تيمية تفسيرا لقوله تعالى"فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" (أقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه في الخصومات التي بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم ضيقا من حكمه بل يسلموا لحكمه ظاهرا وباطنا ... فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره، مع أن هذا ترك محض، وقد يكون سببه قوة الشهوة."(الصارم المسلول) "

-ويقول ابن تيمية أيضا"ليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله ... إلا بحكم الله ورسوله ومن ابتغى غير ذلك تناوله قوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) وقوله تعالى) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ل يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) فيجب على المسلمين أن يحكموا الله ورسوله في كل ما شجر بينهم، ومن حكم بحكم البندق وشرع البندق أو غيرهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت