الصفحة 13 من 21

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه- مفسرا قوله تعالى"وأولي الأمر منكم"، قال: هم الأمراء" (صححه الحافظ في فتح الباري) "

فأمر الله عز وجل بطاعته سبحانه في كل ما يأمر و ينهى، و بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا ينطق عن الهوى، ثم أمر بطاعة الأمراء منا، و كلمة منا أي المسلمين الذين يحكموننا بشرع الله، وطاعتهم ليست إلا تبعا لطاعة الله و رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا اختلفنا معهم في أمر وجب رده لأصل التشريع الذي هو أمر الله و رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

-إمارة الفصائل تختلف في أحكامها و مقتضياتها عن الإمامة العظمى و الخلافة اختلافات كثيرة لا مجال لبسطها هنا، لكن لابد من تقرير أنه في حالة غياب الخلافة العظمى فلابد للمسلمين من أمراء و هذا واجب لا يُمارى فيه

-يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين؛ بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -(إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم) ، فأوجب - صلى الله عليه وسلم - تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت