بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لهذه المسألة طرفان؛ طرف الخلاف فيه شاذ غير مستساغ و طرف اختلف فيه أهل العلم خلافًا سائغًا لا يُنكرفيه على المخالف إلا بالنصح اللطيف.
أما الطرف الأول: فهو تحديد بداية الشهر بالحساب الفلكي
وقد نقل ابن تيمية و غيره إجماع السلف على عدم جواز اعتباره مُحِددا لبداية الشهر أو نهايته، واستدلوا بأدلة كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم -"صوموا لرؤيته"متفق عليه،
والحساب الفلكي ليس برؤية،
وقال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين-:"إنا أمةٌ أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا"وعقد تسعًا وعشرين وثلاثين.
ففهم العلماء من الحديث تنبيها على عدم اعتبار الحساب الفلكي،
لكن لنقل رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة أهمية خاصة، حيث أقر رحمه الله بدقة الحساب الفلكي بل و شرحه شرحًا عبقريًا يوافق أدق النظريات الحديثة (يراجع ج 25 من مجموع الفتاوى) ، ثم أعقب ذلك بقوله أن هذا لا يبرر الصيام على أساس الحساب الفلكي،
حيث إن غاية الفلك إثبات إمكانية رؤية الهلال لا حدوث الرؤية نفسها التي أمرنا بالصيام تبعًا لها،
وبيّن رحمه الله أن الهلال قد يوجد لكن لا توجد الرؤية بسبب الغيوم أو الغبار الدقيق في الجو، وقفز قفزة سبق بها عصره بمراحل حين قرر أن الهلال قد يجزم الفلكيون باستحالة رؤيته - ويكون قولهم صحيحًا نظريًا- لكنه يُرى مع ذلك بسبب انعكاس ضوئه على ذرات الغبار،
(وفي العلم الحديث قد يضاف لظاهرة انعكاس الضوء ظاهرة"الحيود"التي تجعلنا نرى الصورة غير مقلوبة لكن في مكان آخر غير مكانها الأصلي)
فيكون الهلال غير موجود حقيقة لكن الناس يرون صورته فيؤمروا بالصوم لذلك.
التأصيل السابق لشيخ الإسلام يقطع أي شبه يتذرع بها المعاصرون من قبيل تأخر علم الفلك في السابق واعتماده على التنجيم وتعليق علة المنع به.