الطرف الثاني للمسالة: اختلاف الرؤية بسبب تباعد الأقطار الإسلامية.
اختلف العلماء في مسألة اختلاف رؤية هلال رمضان من قطر إسلامي لآخر على أقوال ثلاثة أساسية
القول الأول:
إن رؤية هلال رمضان في قطر واحد من أقطار الإسلام يُلزم بقية أقطار الإسلام بالصيام معه طالما اشتركوا في جزء من الليل
(والاشتراك في جزء من الليل وضع غالب أقطار الإسلام الآن)
واستدلوا لهذا بعموم أدلة مثل قوله تعالى"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"
ولو رأى قطر من الأقطار الهلال صار الشهر قد بدأ فعلًا،
وقوله - صلى الله عليه وسلم -"صوموا لرؤيته"فإذا رآه أحد المسلمين فقد رآه المسلمون،
وبقوله تعالى"إن هذه أمتكم أمة واحدة"،
و بتعذر تحديد حدود فاصلة بين مطالع الهلال،
وبما يحدث في شهر ذي الحجة في يوم عرفة؛ إذ يلزم من القول باختلاف المطالع أن يكون يوم عرفة في عرفات مختلفًا عنه في المغرب مثلًا، وتكون الأدلة الواردة في فضله مكررة في مكة والمغرب، بل وفي عصرنا الحديث ممكن أن يحضر الرجل يوم عرفة مرتين؛ مرة في الجزيرة العربية ثم يركب الطائرة ليلة اليوم الثاني فيحضره في المغرب،
وغير هذا من اللوازم التي تبين ضعف القول الثاني.
و أدلة أخرى كثيرة.
وعلى هذا الرأي جماهير أهل العلم من حنفية و مالكية و حنابلة وبعض الشافعية.
القول الثاني:
أن لكل قطر من أقطار الإسلام مطلع للهلال لا يلزم غيره الصيام عليه، ودليلهم
مَا رَوَى مُسْلِمٌ في صحيحه عَنْ كُرَيْبٍ رَأَيْت الْهِلَالَ بِالشَّامِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ قُلْت لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى تُكْمِلَ الْعِدَّةَ فَقُلْت أَوْ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ قَالَ لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - و أدلة أخرى،
وهذا قول كثير من الشافعية ورواية عند الحنابلة.