ورد الجمهور على هذا الدليل بأن من أخبر بالأمر كريب وحده -وهو شاهد واحد- وكان يريد منهم أن يحددوا يوم عيد الفطر بقوله، ولا يكفي في تحديد يوم العيد شهادة رجل واحد.
كما اختلف أصحاب الشافعي كثيرًا في تحديد المقصود بالمطالع وبداية كل مطلع ونهايته،
وكان اختلافهم هذا مما استدلال به العلماء على خطأ قولهم،
كما يلزم من هذا القول لوازم كثيرة تبين ضعفه،
فمثلًا إذا قلنا إن مطلع مدينة إدلب غير مطلع قرية من أعمالها غربها، فيجب على إدلب الصيام وتنتظر القرية الأخرى اليوم الثاني إن لم ير أهلها الهلال، وهذا متصور ومكرر بين كل مطلع وآخر ولا ضابط له ينضبط به أبدًا،
ناهيك عما يُشعر به هذا القول بعدم وحدة كلمة المسلمين على بداية شهر صيامهم ..
القول الثالث في المسألة:
أن الناس تبع لإمام المسلمين إن أخذ باختلاف المطالع أخذوا به و إن أخذ بالرأي الآخر أخذوا به وهو رأي بعض الحنابلة وغيرهم.
وجمع ابن تيمية (كعادته) بين أدلة الأقوال الثلاثة قائلًا:
إن الهلال اسم لما يُستهل به، فإن عرف الناس أن الهلال ظهر في أي قطر صاموا،
و إن لم يصلهم الخبر بسبب تباعد المسافة لم يكن الهلال هلالًا في حقهم لأنهم لم يستهلوا به.
وقوله هذا يؤول في عصرنا الحالي إلى القول الأول حيث تقدمت وسائل الاتصالات فصارت رؤية الهلال في بلد لا يلبث أن تتناقله بلاد المسلمين من أقصاها لأقصاها في دقائق معدودة فيستهل به المسلمون جميعًا
(وهذا خلاف ما فهمه بعض أهل العلم - على جلالة قدرهم- من أن ابن تيمية يقول بالقول الثاني في رؤية الهلال)
ولا شك في قوة ووجاهة القول الأول، لما ذكروه من أدلة،
و لما يظهر من تناقض في الرأي الثاني من كيفية تحديد حدود المطالع حيث أن أي تحديد لا يستطيع وضع حد فاصل يصوم من في شرقه ويفطر من في غربه،
كما أن المسلمين اليوم يكادون يجمعون على توحيد تحديد بداية شهر ذي الحجة وقد تقرر من أصول