بسم الله والحمد لله
تُعتبر الحرية المطلقة في إبداء الرأي من أهم الركائز التي تزعم الديمقراطيات الحديثة تبنيها، لكن عند البحث في الواقع تجد قيودًا ضخمة جدًا على هذه الحرية، تدور في مجملها على ألا تؤدي حرية الرأي -المزعومة- إلى تقويض الأسس التي أراد صانعوا هذه المجتمعات صياغة مجتمعاتهم عليها، فلم تكن تسمح أمريكا للأمريكان من أصل ياباني بالتعبير عن آرائهم المصادمة للحرب الأمريكية على اليابان في الحرب العالمية الثانية، بل كانت تعتقل الكثير منهم من معسكرات تحفُّظ من باب درأ أي خطر متوقع، و كذلك ضيقت كثيرًا على الشيوعيين الأمريكان وعلى حرية إبدائهم لآرائهم إبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي طوال النصف الثاني من القرن الماضي ..
قس على ذلك سائر الديمقراطيات فمثلا بريطانيا -وهي أعرقهم- خفضت منظمة"مراسلون بلا حدود"موقعها الى المركز الأربعين بين 180 بلدًا على مؤشر حرية الصحافة العالمي، وذلك في نيسان الماضي (لسنة 2017) ، بسبب القيود والقوانين التي تضعها على الصحفيين و الصحافة عموما ..
أما إذا أتيت لتضييقهم على الدعوة الإسلامية فحدّث ولا حرج ..
-لهم مبررهم القوي أمام شعوبهم فيما سبق؛ وهو أنه لا يمكن أن يُسمح للديمقراطية أن تقضي على نفسها، في جزء من مفهوم يُسمى بمعضلة الديمقراطية أو democratic dilemma"""
-الإشكال أنك قد تجد كثيرين من العاملين للإسلام يسمح بحرية الرأي والتعبير أكثر بكثير من هذه الدول القائمة أصلا، يسمح بدون ضوابط أو بضوابط قليلة للغاية، بطريقة تقوّض أساس العمل الإسلامي والدعوة الإسلامية، فلاشك -على سبيل المثال- أن أي مراقب يعرف جيدا دور الإعلام الكبير في زوال حكم مرسي في مصر، بعد أن أطلق مرسي له العنان بزعم الحفاظ على حرية الرأي، وقس على هذا تجارب إسلامية كثيرة- في الحكم أو خارجه- قُوّضت بالفعل أو مازالت قائمة لكن ينخر في بنياها ما تتبناه من حرية الرأي لأعدائها بصور ودرجات مختلفة ..