وقد وضع لنا الشرع ضوابط لحرية الرأي توافق كل فطرة و عقل سليم، فلا يُسمح أبدًا لحرية الرأي أن تكون سببا في تقويض أو السعي لتقويض المشروع الإسلامي، بل داخل السياق الإسلامي ذاته، لا يسمح لحرية الرأي أن تكون مطية لنشر البدع والخرافات بين المسلمين ..
فنجد النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إتيان الدجال، فقال: مَن سَمِع بالدجال فَلْيَنْأ عنه، فو الله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مُؤمِن، فَيَتْبَعه مما يَبْعَث به مِن الشُّبُهات. رواه أحمد وصححه الألباني.
يعلق الفقيه ابن بطة على الحديث قائلًا"هذا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق، فالله، الله معشر المسلمين لا يحملن أحدًا منكم حسن ظنه بنفسه وما عهده من معرفته بصحة مذهبه، على المخاطرة بدينه في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء، فيقول: أداخله لأناظره أو لأستخرج منه مذهبه، فإنهم أشد فتنة من الدجال وكلامهم ألصق من الجرب، وأحرق للقلوب من اللهب."
ولقد رأيت جماعة من الناس كانوا يلعنونهم ويسبونهم، فجالسوهم على سبيل الإنكار والرد عليهم فما زالت بهم المباسطة، وخفي المكر ودقيق الكفر حتى صبوا إليهم.""
-وقد حذَّر السلف مِن الاستماع إلى أصحاب الأهواء والبِدَع؛ مهما بلغ علم المستمع إلا إذا كان في معرض المناظرة أو رد الشبهة و إقامة الحجة وكان أهلًا لذلك،
وذلك لأن الإنسان لا يدري ماذا يُصيبه مِن تلك الشبهات، وقد يُعجَب بذلك الشخص البِدْعيّ ويتأثّر به دون أن يشعر بذلك،
فما بالنا نرى الآن كثيرا من المنتسبين للعمل الإسلامي يسمحون لأصحاب الأهواء و البدع بنشر صوتهم و آرائهم بين عوام المسلمين سواء في القنوات أو المجموعات؟!!
وقد كان السلف يقولون: الشُّبَه خَطّافَة. أي تُؤثِّر وتَخْطف العقل.