الصفحة 2 من 32

«فمعرفة الوقف والابتداء متأكدة غايةالتأكيد؛ إذ لا يتبين معنى كلام اللّه ويتمّ على أكمل وجه إلا بذلك، فرب قارئ يقرأويقف قبل تمام المعنى، فلا يفهم هو ما يقول، ولا يفهمه السامع بل ربما يفهم من ذلك غير المعنى المراد من كلام الله تعالى إذا وقف على غير موطن وقف، وهذا فساد عظيم، وخطر جسيم، لا تصح به القراءة، ولا تحل به التلاوة» [1] .

وقد حض العلماء على تعلم الوقف والابتداء والعمل به، وبينوا عظيم فضيلته.

وبإحسان الوقف -في قراءة القرآن- تتبدَّى للسامع فوائده الوافرة، ومعانيه الفائقة، وتتجلّىللمنتجع مقاصده الباهرة ومناحيه الرائقة، التي لم تستَعِن العرب على فهمها بمادةخارجة عنها، بل فهمته بفضل طباعها التي بها نُزّل القرآن وعليها فُصِّلَ.

ولقد دلت النصوص والآثار على سنية تعلم الوقوف، بل هو إجماع من الصحابة رضي الله عنهم، وصحّ بلتواتر تعلمه والاعتناء به عن السلف الصالح كما سيأتي. وحض العلماء على تعلم الوقف والابتداء والعمل به، وبينوا عظيم فضيلته.

ولأهمية هذا العلم اشترط كثير من العلماء على المجيز ألا يجيز أحدًا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء [2] .

ومع ما تقدم من جلالته، و اعتناء القراء السالفين به إلا أنَّ هذا العلم أصبح اليوم مهيض الجناح.

فلقد فرط الدارسون في تعلمه وتعليمه تفريطًا بليغًا، وأجدب هذا الفن في كثيرٍ من أقطار العالم الإسلامي، حتى إن كثيرًا من أحكامه تخفى على كثيرٍ من المتخصصين فضلًا عن غيرهم.

وقلَّما تُشَنَفُ الأذنُ بقراءةٍ محبرةٍ محررةٍ يراعى التالي فيها مواطن الوقف والابتداء؛ فينتقي أصوبها وأنسبها، ويختار أولاها بالمقام وأحراها، ويلتمس أجلاها في المعنى وأحلاها، بل يقشعر القارئ النبيه من قراءة أقوامٍ ينشد أحدهم حسن الصوت فيقطع على موضعٍ يفسد به المعنى.

(1) الصفاقسي (ت:1118 ه) ، أبو الحسن علي بن محمد بن سالم النوري، تحقيق، النيفر، محمد الشاذلي (د. ت) : تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين، الناشر: مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله، ص 128.

(2) ابن الجزري (ت:833 ه) ، شمس الدين محمد بن محمد، مراجعة وتصحيح الضباع، علي محمد (د. ت) : النشر في القراءات العشر، بيروت، دار الكتب العلمية، 1/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت