تطورعلم الوقف والابتداء في التصنيف والتدوين والكتابة
دراسة موضوعية تحليلية
الباحثان
الدكتور: ثابت أحمد أبو الحاج
الباحث: عبد الإله محمد ناصر هازع
قسم القرآن والحديث، أكاديمية الدراسات الإسلامية، جامعة ملايا / كوالالمبور - ماليزيا
الحمد لله حمدًا لا انقطاع لراتبه، ولا إقلاع لسحائبه، حمدًا يكون لإنعامه مجازيًا، ولإحسانه موازيًا، وإن كانت آلاؤه -جلَّ ثناؤه- لا تجازى، ولا توازى، ولا تبارى، ولا تجارى.
والصلاة والسلام على من جاء بأمته من الظلمات إلى النور، وأفاء عليهم الظل بعد الحرور، وعلى آله وصحابته مقاليد السعادة ومفاتيحها، ومجاديح البركة ومصابيحها، أعلام الإسلام، وأمان الإيمان، وعلى التابعين، وتابعيهم بإحسان.
أما بعد:
فإن خير كلام استُنهِضْنَا إلى وصال عقد حبائله، والوقوف على مدلول دلائله، لكلامٌ نزلَ به الروح الأمين، على قلب سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين.
وإن علم الوقف والابتداء من أرسخ علومه أصلًا، وأبسقها فرعًا، وأكرمها نتاجًا، وأنورها سراجًا.
هذا العلم هو حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلاغ التالي، وفهم المستمع، وفخر العالم، وبه تعرف كيفية أداء القرآن، فيتبين به الوقف والابتداء، وبه يُعرف الفرق بين المعنيين المختلفين، والنقيضين المتباينين، والحكمين المتغايرين، وقد قال الإمام أبو حاتم السجستاني (ت:255 هـ) : «من لم يعرف الوقف، لم يعلم ما يقرأ.» (1) .وقال الإمام الهذلي (465 هـ) : «الوقف أدب القرآن.» وقال: «الوقف: حلية التلاوة، وتحلية الدراية، وزينة القارئ، وبلاغة التالي، وفهم المستمع، وفخرٌ للعالم. وقال علقمة: قال ابن مسعود-رضي الله عنه-: العددُ مسامير القرآن. وأنا أقول: الوقف مسامير القرآن ودسره (2) .»