من الخلق حصل الشفاء بإذن الله فلما عز هذا النوع فزع الناس الى الطب الجسماني وتلك الرقي المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له [1] .
وجودها قبل الإسلام:
عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر أرقيها بكتاب الله [2] ، وعن ابن عباس أن ضمادًا قدم مكة وكان من أزذ شنوءة وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمدًا مجنون فقال لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي قال فلقيه فقال يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أما بعد، قال فقال أعد عليَّ كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات قال فقال لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر قال فقال هات يدك أبايعك على الإسلام قال فبايعه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى قومك قال وعلى قومي [3] ، وعن عوف بن مالك الأشجعي قال كنا نرقي في
(1) نيل الأوطار 9/ 106.
(2) أخرجه مالك في موطئه (1688) ، والبيهقي (19386) 9/ 349.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (868) 2/ 593.