ووجوب الإيمان به فالرقية الشرعية علاج لأمراض الروح والنفس والبدن قال - صلى الله عليه وسلم:"لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا" [1] .
يقول الإمام ابن القيم: مر بي وقت بمكة، سقمت فيه، فقدت الطبيب والدواء، فكنت أعالج بها ـ بالحمد لله رب العالمين ـ آخذ شربة من ماء زمزم، وأقرؤها عليها مرارًا، ثم أشربه، فوجدت لذلك البرء التام، ثم صرت أعتمد على ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع بها غاية الانتفاع [2] .
وليس معني هذا ولازمه ترك التداوي والاستشفاء بالأدوية الطبيعية المادية، والاكتفاء بقراءة آيات من القرآن الكريم. فليس ذلك من الرشد في الدين، ولا من الفقه لسنن الله تعالى الكونية. ولكن الشأن هو الجمع بين هذا وذاك، والانتفاع بالأمرين، والجمع بين بذل الأسباب الحسية والمادية؛ مع الاعتماد على ما جاء به التوجيه الشرعي، وتعلق القلب بالله تعالى وحده، فهو النافع وهو رب الأسباب تبارك وتعالى.
ج ـ العقل: وأما إقرار العقل لهذا التداوي فواضح؛ إذ العقل لا يحيل ذلك و لا يمنعه أبدًا، كيف وقد جاء الخبر الصادق بذلك، والعقل قد صدق المخبر فيما هو أعظم من مجرد الإخبار بالاستشفاء بتلاوة بعض الآيات والسور، ثم إنه لا يترتب على التصديق به أمر مستحيل؛ لأن العقل قد قرر أن الله سبحانه وتعالى هو المالك الفاعل المتصرف في الكون وما فيه من خلق، وهو سبحانه رب الأسباب والأدواء التي لا تشفي و لا تنفع
(1) سبق تخريجه.
(2) زاد المعاد: ابن القيم الجوزية 4/ 178، الطب النبوي: ابن القيم الجوزية ص 139.