الصفحة 1 من 43

بقلم القائد الشهيد عبد العزيز المقرن

رحمه الله ورضي عنه

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.

أما بعد:

فإن قضية أسرى المسلمين في الأرض كلّها تؤرّق أصحاب القلوب الحيّة، وتثير في نفوسهم نزعات الحميّة لهؤلاء الأطهار الشرفاء المؤمنين، الذين أكرمهم الله بمعرفته وعبادته فتسلّط عليهم عبّاد الأوثان والصلبان، وإخوان القردة والخنازير من شذّاذ البشر وسقطة العالم، فأثقلوا نفوسهم بقيود الإهانة والإذلال، وحبسوهم عن حقّهم في العيش بأمان في هذه الحياة التي ما خلقوا إلا لأجل شغلها بطاعة الله وتوحيده.

في أمريكا الصليبية مرّت السنون الطوال على الشيخ عمر عبد الرحمن وهو في القيد حبيس، لم ترع لشيبته مكانة، ولا لعلمه حرمة، وفي كوبا ثمانمائة أسير من المجاهدين الأبطال، وفي كابل والقدس وبغداد رجالٌ صادقون حبستهم يد الغدر والخيانة، وفي جزيرة العرب - البلد الطاهر - تكتظّ السجون بالشباب المجاهد، والصالحين من المسلمين ويتسلّط عليهم عبيد أمريكا وجند الطاغوت.

إنّ هؤلاء الأسرى على حظّ عظيمٍ من الأجر ما داموا صابرين، فقد قال الله تعالى: {إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب} ، وهم قد بذلوا ما في وسعهم فسقطت عنهم التبعة التي بقيت على القاعدين، وتحمّلها المجاهدون.

لقد علم هؤلاء الأسرى طبيعة الجهاد الذي سلكوه، وأنّ المشاقّ والمكاره هي من لوازمه، ولقد استرخصوا أنفسهم في سبيل الله فلن يصعب عليهم بإذن الله تحمّل هذه المصيبة مصيبة الأسر، ولكنَّ الشأن فينا نحن المسلمين؛ ماذا عملنا لدين الله؟ وماذا قدمنا لهؤلاء الأسرى الذين تحركوا لنصرتنا؟ وهبّوا للدفاع عن ديننا ومصالحنا الدينية والدنيوية؟

إنّ المسلمين جميعًا عليهم حقٌ لهؤلاء الأسرى ولِأُسَرِهم ينبغي أن ينشغلوا به بدلًا من الخوض في أودية اللهو والعبث، والانغماس في دروب المتعة والشهوة، وبدلًا من التشويش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت