فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 2809

الربوبية فيه وخالص الوحدانية ، فشهادتها على أنفسها بما هي عليه [ذلت] وخضعت

وقنتت وسجدت ؛ وذلك سجودها وشهاداتها له بما هو له أهل [لتنزيهه] وتسبيحه

وتلك فطرتها ، وبما شهدت به من خالص الوحدانية ، آمنت بطاعتها له في نفس

وجودها أسلمت ، وجملة هذا كله هي صلاتها .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ

كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ).

ومن ذلك أن تعلم أن أصل المحنة ومنبعثها على الأغلب هو تكليف حركة

عن سكون أو سكون عن حركة ، فحركة النفس على الأغلب إلى الهواء وهو

محبوبها ، وتكونها عن الحق وهو عليها ثقيل ، فأتى الشرع آمرًا لها بالسكون على

الهوى والتحرك إلى الحق ، فعلى هذا السبيل - وفقخا الله وإياك لما يرضيه - تطلب

السجود من النبات والجماد والحيوان ، فإن الأصل كله واحد والشريعة سواء .

غير أن من ذلك ما جمد في الجامد وأعرب في المعرب ، وحركة التدوار

مركبة من حركة وسكون ، ابتداؤها من سكون إلى سكون انتهاؤها ، وما بين ذلك

حركة وسكون ، لذلك انعطف سير بعضها على بعض ، فكانت حركة نحو الوسط ؛

وكذلك الحركة المستقيمة من حركة وسكون ، لكن بطن فيها السكون ، وظهرت

الحركة والمنحنى والمعوج ما بين ذلك ، وعلى الأغلب فهي على هذا ساجدة حال

سكونها جارية على سيرها ، وجريها وسيرها عمل لها وعبادة منها لربها - عزَّ جلاله

-من حيث هي متوجهة إلى ما وجهت له .

هذا سجود كل ذي حراك من حيث حركته وسكونه سواء اعتمادها على

القصد لعبادة بارئها - جلَّ جلالُه - فيما بينها وبينه ، وأما سجود الجمادات والنبات وهو جامع

لهذه الموجودات كلها ، فله اعتبار من جنس هذا ، وذلك أنها أجسام مركبة من أجزاء

مجمعة والتجميع والتفريق عرضان متعاقبان ، واعتبار التجميع حياة كما اعتبار

التفريق من هذه الجهة عدم ، والعدم سكون على جهةٍ ما ، إلا أنه أعرق منه في

معناه .

ولما كان عن الكلمة"كن"وإخباره بقوله جلَّ قوله:(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا)ثم معهود اسمه القيوم والقائم ، ومشيئته في إبقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت