لذلك قال عزَّ من قائل: ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(174) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله خلق الخلق وقضى القضية ، وأخذ ميثاق النبيين"
وعرشه على الماء"فخلق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الخلق يومئذٍ ."
كما جاء:"إن الله خلق خلقه في الهواء صورًا كالهباء"ومعنى قضائه القضية
والله أعلم: أخذه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه أهل اليمين يمينه .
وقوله جل قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"، وقوله جلَّ من
قائل:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون"في القبضة الأخرى .
وأما أخذه - جلَّ جلالُه - ميثاق النبيين كما ذكره القرآن العزيز ، وقال - جلَّ من قائل -
في أخذ الميثاق على العلماء:(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
وَلَا تَكْتُمُونَهُ).
قوله جلَّ من قائل: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) .
وقال عزّ من قائل:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ . . . ).
قد تقدم الاعتبار بجملة العالم فأغنى عن تكراره خشية الإطالة ، لكنه ينبغي لمن
نظر في هذه المسألة أن يعرض ما تقدم ذكره من ذلك على نظره ، وله فيه أحسن العون
-إن شاء الله - فأول معرفة المؤمن بتسبيح الموجودات وسجودها وصلاتها هو
الإيمان بذلك والتصديق بما أخبر الله - جلَّ جلالُه - ، وأنه العليم الخبير بحقيقة ذلك .
ثم اعتقاد ما قاله السلف - رحمة الله على جميعهم - الذين تكلموا على
أصول الديانات ، وأنهم قالوا - رحمهم الله - بأنها تشهد بما هي عليه من افتقار الخلقة ، ونقص
الحدث على أنفسها بما هي عليه ، وتشهد لبارئها - جلَّ جلالُه - بالعبودية عليها ، وكمال