فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 2809

لذلك قال عزَّ من قائل: ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(174) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله خلق الخلق وقضى القضية ، وأخذ ميثاق النبيين"

وعرشه على الماء"فخلق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الخلق يومئذٍ ."

كما جاء:"إن الله خلق خلقه في الهواء صورًا كالهباء"ومعنى قضائه القضية

والله أعلم: أخذه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه أهل اليمين يمينه .

وقوله جل قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"، وقوله جلَّ من

قائل:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون"في القبضة الأخرى .

وأما أخذه - جلَّ جلالُه - ميثاق النبيين كما ذكره القرآن العزيز ، وقال - جلَّ من قائل -

في أخذ الميثاق على العلماء:(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ

وَلَا تَكْتُمُونَهُ).

قوله جلَّ من قائل: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) .

وقال عزّ من قائل:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ

وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ . . . ).

قد تقدم الاعتبار بجملة العالم فأغنى عن تكراره خشية الإطالة ، لكنه ينبغي لمن

نظر في هذه المسألة أن يعرض ما تقدم ذكره من ذلك على نظره ، وله فيه أحسن العون

-إن شاء الله - فأول معرفة المؤمن بتسبيح الموجودات وسجودها وصلاتها هو

الإيمان بذلك والتصديق بما أخبر الله - جلَّ جلالُه - ، وأنه العليم الخبير بحقيقة ذلك .

ثم اعتقاد ما قاله السلف - رحمة الله على جميعهم - الذين تكلموا على

أصول الديانات ، وأنهم قالوا - رحمهم الله - بأنها تشهد بما هي عليه من افتقار الخلقة ، ونقص

الحدث على أنفسها بما هي عليه ، وتشهد لبارئها - جلَّ جلالُه - بالعبودية عليها ، وكمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت