قال: فقلت للملك: يا سيدي متى تنقضي هذه العجائب ؟ قال: في زمان
وزمانين ونصف زمان .
فكان دانيال - عليه السَّلام - في زمن شرع موسى - عليهما السلام - وهو الزمان الأول ،
وزمانين: شرع عِيسَى - عليه السَّلام - وشرع محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نصف زمان هذه كثرة إقباله ثانية ،
فذلك نصف زمانه .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ(45)
رجع الكلام إلى كلام عِيسَى - عليه السَّلام - .
ثم قال:"فستلبثوا يسيرًا ولا تروني ، وستلبثون أيضًا يسيرًا وتنظرون ، لأني"
منطلق إلى الرب"فمجيئه في الثالث هو مجيئه في زمن محمد - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم ، وهو"
ثالث زمان موسى - عليه السلام - وأربع في العدد ؛ إذ هو نصف زمان ، لأنه آخر لأول تقدم له ،
وكما شُبِّه عليهم في قتله كذلك شُبِّه عليهم في مجيئه بعد ثلاث ، وهذا كله يثبت أن
المقتول المصلوب هو المثال المشبه به عليهم .
وكما يقع المغتاب في عرض أخيه المؤمن وهو لا يحس ذلك ، ولا يشعر به ما
لم [يبلغ] إليه ، وكذلك هو المقتول المصلوب بهذه المنزلة ، ولم يحس عِيسَى - عليه السَّلام -
منهم كما المغتاب من عقوبته في دار البرزخ أن يطعم لحم المظلوم بذلك ، ولا
يكون عذابًا للمظلوم ، فأظهر الله - جلَّ جلالُه - من مقدوره الغائب حقيقة ذلك شخصًا ظاهرًا
جعل عليه شبهه .
(وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ
مُقْتَرِفُونَ (113) .
(وَتَمَّتْ) على ذلك (كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ (115) .
وذكر أيضًا في الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل أنه - عليه السَّلام - أخذ ثلاثة رجال من
حواريه سماهم بأسمائهم ، ثم صعد بهم في جبل منيف دون أصحابه ، قالوا: وبدَّل
صورته لهم ، وأشرق وجهه إشراق الشمس المنيرة ، وصارت كسوته أنصع بياضًا من
الثلج ، وتراءى لهم موسى وإلياس - عليهما السلام - وهما يحدثانه ، فقال أحد
الحواريين لعيسى: يا سيدي ما أحسن بنا المكث في هذا المكان ، فإن كان يوافقك