فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 2809

قال: فقلت للملك: يا سيدي متى تنقضي هذه العجائب ؟ قال: في زمان

وزمانين ونصف زمان .

فكان دانيال - عليه السَّلام - في زمن شرع موسى - عليهما السلام - وهو الزمان الأول ،

وزمانين: شرع عِيسَى - عليه السَّلام - وشرع محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نصف زمان هذه كثرة إقباله ثانية ،

فذلك نصف زمانه .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ(45)

رجع الكلام إلى كلام عِيسَى - عليه السَّلام - .

ثم قال:"فستلبثوا يسيرًا ولا تروني ، وستلبثون أيضًا يسيرًا وتنظرون ، لأني"

منطلق إلى الرب"فمجيئه في الثالث هو مجيئه في زمن محمد - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم ، وهو"

ثالث زمان موسى - عليه السلام - وأربع في العدد ؛ إذ هو نصف زمان ، لأنه آخر لأول تقدم له ،

وكما شُبِّه عليهم في قتله كذلك شُبِّه عليهم في مجيئه بعد ثلاث ، وهذا كله يثبت أن

المقتول المصلوب هو المثال المشبه به عليهم .

وكما يقع المغتاب في عرض أخيه المؤمن وهو لا يحس ذلك ، ولا يشعر به ما

لم [يبلغ] إليه ، وكذلك هو المقتول المصلوب بهذه المنزلة ، ولم يحس عِيسَى - عليه السَّلام -

منهم كما المغتاب من عقوبته في دار البرزخ أن يطعم لحم المظلوم بذلك ، ولا

يكون عذابًا للمظلوم ، فأظهر الله - جلَّ جلالُه - من مقدوره الغائب حقيقة ذلك شخصًا ظاهرًا

جعل عليه شبهه .

(وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ

مُقْتَرِفُونَ (113) .

(وَتَمَّتْ) على ذلك (كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ

الْعَلِيمُ (115) .

وذكر أيضًا في الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل أنه - عليه السَّلام - أخذ ثلاثة رجال من

حواريه سماهم بأسمائهم ، ثم صعد بهم في جبل منيف دون أصحابه ، قالوا: وبدَّل

صورته لهم ، وأشرق وجهه إشراق الشمس المنيرة ، وصارت كسوته أنصع بياضًا من

الثلج ، وتراءى لهم موسى وإلياس - عليهما السلام - وهما يحدثانه ، فقال أحد

الحواريين لعيسى: يا سيدي ما أحسن بنا المكث في هذا المكان ، فإن كان يوافقك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت