فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 2809

الأولى بعد غروبها ، والأخير بعد غروب أثرها في أفق المغرب .

وكما لا يجوز لنا أن نعتقد أن الشمس أوجبت علينا هذه العبادات ، ولأنها

فعلت هذه الأفاعيل بحلولها هذه المحال أوقات اقتضائها منا ، كذلك لا يجوز لنا

أن نعتقد في هذه الأفاعيل التي تظهر عند مجيء الدجال - لعنه الله وكبته - أنها من

فعله ، كذلك ما ظهر من الغيوم التي تكون عند طلوع الأنواء من النجوم ، والآثار

التي تحدث بإذن الله - جلَّ جلالُه - عند نهايات ما ، وحلول محال ما على مقام ما ، أنها كائنة

على ظهور ما ظهرت عند ظهوره وحديث عند حدوثه ، بل الواجبات أوجبها رب

العالمين على تلك الأوقات وعلى ما حدث عنده ، كما أوجب على المكلفين

عباداته عند حلول أوقاتها ، وأوجب حلول أوقاتها مجيء أمره ، ووجب أمره بكلمته ،

وهو رب كل شيء ومليكه .

بيان آخر: وقد يكون ما يأتي به - لعنه الله - حقيقة سحر مشابه السحر حتى

وصل إلى حقيقة لم يكن للسحر أن يصعد إلى حقيقة وجودها ، كما يشاء وجود

المعجزات من حقيقة الوجود المعتاد على أيدي الرسل الحق إلى حقيقة لم تكن

لحقائق المعهود من العوائد أن تبلغ إليه .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أمر من يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة أعظم"

أمر من الدجال"."

وكما مسح عيسى - عليه السَّلام - سبيل الهدايات ، فصعد به ذلك إلى حقيقة توحد بها

بإذن الله تبارك وتعالى ، ولم يكن لبشري قبله أن يبلغها ، فكذلك الدجال - لعنه الله -

في مسحه سبل الضلالات .

يؤيد ذلك ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خطب الناس يومًا ، فقال:"أنذركم"

الدجال ، وكل نبي قد أنذر قومه ، وهو فيكم أيتها الأمة يكون في خروجه سنون

خمس حتى يهلك كل ذي حافر"قال له رجل: [فيم] يعيش المؤمن يا رسول الله ؟"

قال:"مما يعيش منه الملائكة ، ثم يخرج وهو أعور ، وأكثر من تبعه النساء واليهود"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت