الأولى بعد غروبها ، والأخير بعد غروب أثرها في أفق المغرب .
وكما لا يجوز لنا أن نعتقد أن الشمس أوجبت علينا هذه العبادات ، ولأنها
فعلت هذه الأفاعيل بحلولها هذه المحال أوقات اقتضائها منا ، كذلك لا يجوز لنا
أن نعتقد في هذه الأفاعيل التي تظهر عند مجيء الدجال - لعنه الله وكبته - أنها من
فعله ، كذلك ما ظهر من الغيوم التي تكون عند طلوع الأنواء من النجوم ، والآثار
التي تحدث بإذن الله - جلَّ جلالُه - عند نهايات ما ، وحلول محال ما على مقام ما ، أنها كائنة
على ظهور ما ظهرت عند ظهوره وحديث عند حدوثه ، بل الواجبات أوجبها رب
العالمين على تلك الأوقات وعلى ما حدث عنده ، كما أوجب على المكلفين
عباداته عند حلول أوقاتها ، وأوجب حلول أوقاتها مجيء أمره ، ووجب أمره بكلمته ،
وهو رب كل شيء ومليكه .
بيان آخر: وقد يكون ما يأتي به - لعنه الله - حقيقة سحر مشابه السحر حتى
وصل إلى حقيقة لم يكن للسحر أن يصعد إلى حقيقة وجودها ، كما يشاء وجود
المعجزات من حقيقة الوجود المعتاد على أيدي الرسل الحق إلى حقيقة لم تكن
لحقائق المعهود من العوائد أن تبلغ إليه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أمر من يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة أعظم"
أمر من الدجال"."
وكما مسح عيسى - عليه السَّلام - سبيل الهدايات ، فصعد به ذلك إلى حقيقة توحد بها
بإذن الله تبارك وتعالى ، ولم يكن لبشري قبله أن يبلغها ، فكذلك الدجال - لعنه الله -
في مسحه سبل الضلالات .
يؤيد ذلك ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خطب الناس يومًا ، فقال:"أنذركم"
الدجال ، وكل نبي قد أنذر قومه ، وهو فيكم أيتها الأمة يكون في خروجه سنون
خمس حتى يهلك كل ذي حافر"قال له رجل: [فيم] يعيش المؤمن يا رسول الله ؟"
قال:"مما يعيش منه الملائكة ، ثم يخرج وهو أعور ، وأكثر من تبعه النساء واليهود"