فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 2809

ويأتي القرية فيدعوهم فيعصونه ، فيأمر السماء فتمحل والأرض فتجدب"ثُمَّ على"

الضد .

اعلم وفقا الله وإياك وعصمنا وجميع المسلمين من فتنته - أن هذا الفعل

على الحقيقة ليس بمضاف إليه ، ولا وجوده عن أمره ذلك يأمر به ، لكه أمر من

أمر الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، ويظهر - عز وجل - على يديه كما يظهر ما يكون عن فعل

الساحر من التخييل والأخذ بالقلوب ، ومن كائنات خارجة عن الحال .

وهذا الظاهر على يدي الدجال الملعون حقيقة السحر ، ومنتهاه أشار الوحي

إلى ذلك على ما سيأتي بعد إن شاء الله ، وكل من قدر الله جل ذكره وقضائه بما

أراده الله - عز وجل - من فتنته ، كما أن ضروب المعجزات المظهرة على أيدي الأنبياء

والرسل صلوات الله عليهم أجمعين من فلق البحر وإحياء الموتى وإبراء الأكمه

والأبرص ، ونبع الماء من بين الأصابع وحنين الجذع والناقة ، وغير هذا من الآيات

البينات ليس من فعل الرسل والأنبياء - صلوات الله عليهم - بل هو فعل الله - جلَّ جلالُه - لما

يريده من هداية قوم أرادهم - جلَّ جلالُه - بذلك ، وإلزام حجة لمن أراده الله بعذابه وهلاكه ،

نسأل الله العفو الغفور معافاته ومغفرته .

ومع هذا فإنه آية من الله - عز وجل - وافق به حين خروجه - لعنه الله - وكما وافق به

خروجه كذلك وافق بظهوره كلامه الذي عبَّر عنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فيأمر السماء"

فتمطر والأرض فتنبت"وبالضد ."

وإنما ذلك وظائف أوجبها الله - جلَّ وتعالى - على السماء والأرض يومئذٍ ،

وعبادات فرضها - جلَّ جلالُه - عليهن ، يكون يومئذٍ ظهور الدجال - لعنه الله وكبته - يوم

اقتضاء الله تلك العبادات ، يطابق ذلك ما أراده من فتنة قوم وهداية آخرين ، وإعزازًا

بقوم وإذلالًا بآخرين ، كإيجابه علينا صلاة الصبح حين انصداع الفجر إلى وقت

طلوع الشمس ، وصلاة الظهر حين نزول الشمس والعصر قبل أن تصفر ، والعشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت