قال:"فإن فوق سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة"حتى عد - صلى الله عليه وسلم - سبع سماوات ،
ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض .
ثم قال:"هل تدرون ما فوق ذلك ؟"قالوا: الله ورسوله أعلم . قال:"فإن فوق"
ذلك العرش وبينه وبين السماء كما بين [السماءين] "ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"هل تدرون ما الذي
تحتكم ؟"قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال:"فإن تحتها أرض أخرى بينهما مسيرة
خمسمائة سنة"حتى عد - صلى الله عليه وسلم - سبع أرضين ، بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ."
ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفس محمد بيده ، لو أنكم دليتم بحبلٍ إلى الأرض"
السفلى لهبط على الله"ثم قرأ - صلى الله عليه وسلم -: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ"
شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) . فهذه السبع سماوات الأرقعة بين كل سماءين
سماوات وأفلاك ، أو ما يقوم مقام الأفلاك في تنزيل الأمر ، عبَّر عنه قوله جلَّ ذكره:
(وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) .
ومما هي الكواكب السيارة دلائل وآيات عليه شبهها أعضاء بني آدم الرئيسة
التي فيها قوامها وعليها مداره ، من ذلك: المسخنة هي المسخنة لأجزاء ما طلعت
عليه ، وعنها تنبعث الحرارة الأصلية اللازمة للخلقة ، ومنها تكون النفس الحيوانية
بإذن الله عز جلاله وتعالى علاؤه وشأنه مما جعل لها من الوساطة ، ويسر لها في
تلطيف الأرض وتصفية الهواء ، واستخراج الآخرة من أعماق الأرض ، واجتذاب
النبات وتبديد الغيوم ، والزيادة في نمو النبات من الزرع وأنواع الشجر ، وإنضاج
الفواكه كلها بالطباخ المعتدل ، ثم تيبس الزرع وتطيب الحب في حال كونه بذرًا في
الثرى ؛ ليصلح الإنبات ، والكشف عن وجه الأرض غمرات المياه ، وينشف البلات ،
إلى غير ذلك من جميل صنع الله - عز وجل - وحسن تدبيره لها ، وبها تسخير ملائكة
الملكوت - عليهم السلام - العاملين بأمره في ذلك ، وتعظيم ما جعل الله من أمره
فيها وبها .
قال إبراهيم - عليه السَّلام - لما صعد بالنظر إليها ، قال: ( هَذَا أَكْبَرُ ) أي: ما
دونه ، وكذلك القمر جعل الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه له من الوساطة والتسخير