في طريقك هذه اسمًا حسنًا ولا صفة عليا ولا صدقًا في وعد ، وقول حق إلا قد
أحب بذلك له .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده ، لا يجد أحد طعم الإيمان حتى"
يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله"."
وقال أيضًا صلوات الله وسلامه عليه:"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا"
وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا"."
فإذا كنت أيها الطالب هكذا لم تجد شيئا في الأرض ولا في السماء ، ولا في
الدنيا ولا في الآخرة إلا هو لله وبالله ، ولا تجد اسمًا حسنًا ولا صفة عليَّة فائقة إلا
هو للعلي انكبير استأثر بعلا ذلك ورفيعه ، وجعل ما دون ذلك آيات دالات ، فافهم .
(فصل)
أول درجات الإيمان على هذه السبيل: هي أن يعرف الله - جلَّ جلالُه - بصفاته الكاملة
ومدحه البالغة ، وكريم أياديه وستره وبره ولطفه بخلقه ، وما هو عليه من أسمائه
وصفاته وما له من خلق وأمر وطريق يعرف مجملا من وجود الوحي الذي يعرف
بإيمان حزم لا يخالجه شك ولا يعتقبه أدنى ريب ، فالخاصة من أولياء الله جلَّ ذكره
في أعلى هذه المعرفة وعموم المؤمنين في أولها ، ثم هم منها من ذلك على درجات
(هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) كذلك .
وأيضًا في كل درجة منها على درجاتهم بعد اجتماعهم في أولها الذي هو
التصديق والعزم الذي هو اسم الإسلام ، ودخلوا به في دين الإيمان ، والشاهد على
أدناها الإقرار بالألسن بتوحيد الله تعالى ، وخلع الأنداد دونه ، والتصديق بكتبه ورسله
وفرضه فيه ونهيه .
كما الشاهد على أعلاها القيام بحق الله - جلَّ جلالُه - ، وإنكاره على جميع خلقه ، وابتغاء