فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 2809

عنه كرمًا ويقبل المقبلين إليه تفضلًا ، لا إله إلا هو الحكيم الكريم .

إذا كان الشرك والكفر والتكذيب لرسله وكتبه ونسبة الصاحبة له والولد

والافتراء العظيم عليه يغفره بالإسلام ويهدمه به ، فالتوبة من الذنوب إذن وإن كثرت

مع استصحاب الإسلام واعتقاد الإيمان إلى الموافاة أولى بذلك وأحرى ، وقال

الحليم الكريم في الذين قالوا: (إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) وأن(يَدُ اللَّهِ

مَغْلُولَةٌ)وأن (عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) و (الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ)

تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا: (أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ

رَحِيمٌ (74) .

فالحذر الحذر من التقنيط والعقد عليه ، بل الرجاء للقاء الله والرجاء في عفوه

وكريم صفحه ، فالله - جلَّ جلالُه - يقول:"يا ابن آدم ، إنك إن لقيتني مسلمًا بقراب الأرض"

خطيئة لقيتك بقرابها مغفرة"وهذا وعد من الله - جل ذكره - خالص للذي"

يلقى الله على توبة ورجاء للمصير ، والعفو والغفور من أسمائه ، والكرم والرحمة من

صفاته ، وصفات العبيد تضمحل وتتلاشى عند حقائق صفات الله - جل ذكره -

ومن البيان البين في ذلك اتصافه بأسماء الرحمة وحسن التجاوز والتوبة على من

تاب ، وأنه أسرع إلى العبد من العبد إليه ، ومن الدليل على صدق ما ذكرناه مع ما

يعضده من الدلائل أن العبد لا يتوب إلا أن يتوب الله عليه ، فإذا رأيناه قد أناب

إلى الله وتاب إليه رجونا له أن الله قد تاب عليه ولم يبقَ عليه إلا خوف الخاتمة ، فإن

مات على ذلك علمنا أن الله - جل ذكره - قد سبقه إلى نفسه بذلك منه ، فهو

الغالب على أمره و (الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ(96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ

آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) . كذلك (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ) عنه وتاب

عليهم (لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) .

(فصل)

والتوبة: النقلة عما نهى الله عنه إلى ما أمر به ، ثم لا يتم ذلك إلا بالندم على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت