عنه كرمًا ويقبل المقبلين إليه تفضلًا ، لا إله إلا هو الحكيم الكريم .
إذا كان الشرك والكفر والتكذيب لرسله وكتبه ونسبة الصاحبة له والولد
والافتراء العظيم عليه يغفره بالإسلام ويهدمه به ، فالتوبة من الذنوب إذن وإن كثرت
مع استصحاب الإسلام واعتقاد الإيمان إلى الموافاة أولى بذلك وأحرى ، وقال
الحليم الكريم في الذين قالوا: (إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) وأن(يَدُ اللَّهِ
مَغْلُولَةٌ)وأن (عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) و (الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ)
تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا: (أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَحِيمٌ (74) .
فالحذر الحذر من التقنيط والعقد عليه ، بل الرجاء للقاء الله والرجاء في عفوه
وكريم صفحه ، فالله - جلَّ جلالُه - يقول:"يا ابن آدم ، إنك إن لقيتني مسلمًا بقراب الأرض"
خطيئة لقيتك بقرابها مغفرة"وهذا وعد من الله - جل ذكره - خالص للذي"
يلقى الله على توبة ورجاء للمصير ، والعفو والغفور من أسمائه ، والكرم والرحمة من
صفاته ، وصفات العبيد تضمحل وتتلاشى عند حقائق صفات الله - جل ذكره -
ومن البيان البين في ذلك اتصافه بأسماء الرحمة وحسن التجاوز والتوبة على من
تاب ، وأنه أسرع إلى العبد من العبد إليه ، ومن الدليل على صدق ما ذكرناه مع ما
يعضده من الدلائل أن العبد لا يتوب إلا أن يتوب الله عليه ، فإذا رأيناه قد أناب
إلى الله وتاب إليه رجونا له أن الله قد تاب عليه ولم يبقَ عليه إلا خوف الخاتمة ، فإن
مات على ذلك علمنا أن الله - جل ذكره - قد سبقه إلى نفسه بذلك منه ، فهو
الغالب على أمره و (الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ(96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ
آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) . كذلك (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ) عنه وتاب
عليهم (لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) .
(فصل)
والتوبة: النقلة عما نهى الله عنه إلى ما أمر به ، ثم لا يتم ذلك إلا بالندم على ما