ورش وأبي عمرو وغيرهما ، وهذا وجه مقول ، فالله أعلم .
غير أن هذه السبع القراءات كانت غير متعينة من غيرها في الصدر الأول ،
وإنما زمت وانتزعت من غيرها ، ويسمى غيرها بالإضافة إليها: شواذ في العصر
الثالث من غير توقيف عليها من حديث ولا قرآن سوى العلم بعدالة ناقليها
وشهرتهم بالأمانة .
وفي قراء القراءات التي سموها شواذ أئمة وصالحون يجب المصير إليهم
واقتفاء آثارهم قد أسندوا ما قرؤوه منها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن قائل يقول: إنها
المعاني ، فقال: أنزل القرآن على سبعة أحرف: زجر وأمر وجدل ومثل وترغيب
وترهيب وقصص ، ومعنى الجدل: الحجة على المشركين ، واحتج على صحة قوله
بأنها معاني .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) أي: على
السراء دون الضراء ، وبأن حرف كل شيء آخره وحدّه ، وهذا الرأي يحتاج إلى نظر ؛
إذ لو وجهنا قوله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله أمرني أن أقرا القرآن على حرف ثم على حرفين ثم"
على ثلاثة أحرف"على معنى قوله: اقرأ القرآن على الأمر فقط ، دون القصص أو"
على القصص والأمر دون المثل والزجر والترغيب والترهيب وغير ذلك لم يكن
قرآنًا ؛ لأن القرآن هو ما جمع هذه المعاني كلها وغيرها معها ، إذا القرء هو: الجمع ،
والقرآن هو جملة المقروء المشتمل على ما اشتمل عليه من حروف ومعاني وأقسام
الخطاب وضروب الأحكام .
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه -: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا
قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) .
قال: فكان جبريل - عليه السلام - إذا جاءه فقرأ عليه سكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا فرغ
قام ، فقرأه كما وعده ربه - عز وجل - ، ووصف - صلى الله عليه وسلم - كيف يأتيه الوحي ، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أحيانًا"