فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2809

ورش وأبي عمرو وغيرهما ، وهذا وجه مقول ، فالله أعلم .

غير أن هذه السبع القراءات كانت غير متعينة من غيرها في الصدر الأول ،

وإنما زمت وانتزعت من غيرها ، ويسمى غيرها بالإضافة إليها: شواذ في العصر

الثالث من غير توقيف عليها من حديث ولا قرآن سوى العلم بعدالة ناقليها

وشهرتهم بالأمانة .

وفي قراء القراءات التي سموها شواذ أئمة وصالحون يجب المصير إليهم

واقتفاء آثارهم قد أسندوا ما قرؤوه منها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن قائل يقول: إنها

المعاني ، فقال: أنزل القرآن على سبعة أحرف: زجر وأمر وجدل ومثل وترغيب

وترهيب وقصص ، ومعنى الجدل: الحجة على المشركين ، واحتج على صحة قوله

بأنها معاني .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) أي: على

السراء دون الضراء ، وبأن حرف كل شيء آخره وحدّه ، وهذا الرأي يحتاج إلى نظر ؛

إذ لو وجهنا قوله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله أمرني أن أقرا القرآن على حرف ثم على حرفين ثم"

على ثلاثة أحرف"على معنى قوله: اقرأ القرآن على الأمر فقط ، دون القصص أو"

على القصص والأمر دون المثل والزجر والترغيب والترهيب وغير ذلك لم يكن

قرآنًا ؛ لأن القرآن هو ما جمع هذه المعاني كلها وغيرها معها ، إذا القرء هو: الجمع ،

والقرآن هو جملة المقروء المشتمل على ما اشتمل عليه من حروف ومعاني وأقسام

الخطاب وضروب الأحكام .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا

قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) .

قال: فكان جبريل - عليه السلام - إذا جاءه فقرأ عليه سكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا فرغ

قام ، فقرأه كما وعده ربه - عز وجل - ، ووصف - صلى الله عليه وسلم - كيف يأتيه الوحي ، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أحيانًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت