فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 2809

جفاءً شديدًا ، وصرت أتأمل الأشياء بما هو أفضل من عين الجسد ، وأنا

أرى عمودًا متصلًا بالأثير من نوره ، ونفوس أهل الزيغ لا تقطعه ، وتتحامى نوره إلى

ما حوله كما تفعل الخفافيش .

ثم قال: طوبى لذوي الأمانة والصدق ، فإنهم في أمن . ثم زفر فقلت له: ما لك ؟

فقال: إني قد أشرقت على الفرج من الجسد ، إلا أن قوة في قلبي تحبسني عنه ،

تجذبني إلى الحياة وأنتم تعينونها بطيب الأرايح الشائقة في هذا الموضع ، وأنا

بينكم كرجل مطلق بين مصفدين يريدون مقامه معهم في حبسهم ، وقد تراءى له

الخلاص منها . ثم عاد إلى دعاء الصحف ، فما زال يتلوه حتى ثقل لسانه وخفي

كلامه بالصعق وقضى نحبه ، فهؤلاء أنبياء وأفاضل ومن أتباعهم"."

وقد فرقوا ما بين الشريعة والسياسة ، وذكروا الصلاة وركوعها وسجودها

وقيامها ، والصيام ومنبعثه ، والصدقة والمكرمة والذبائح ، والحدود في الزنا

والسرق ، والزهد في الدنيا ، والإخلاص ، وحذروا من الربا والخيانة وأكل

الحرام ، وذكروا القود والإيمان وحسن السيرة والمواريث والنكاح والغسل ، وأنه

واجب ، وبر الوالدين ، والفرق ما بين ما للوالد على الولد وبين ما للولد على

الوالد ، والدين والأعياد ، فما قصروا كَثِيرًا ، ما وكان كلامهم على ذلك كله بما

لا بأس به إلا قليلًا من كثير ، وربما كان تصديقًا بقوله الحق في الغالطين منهم:

(وَبِهِ يَعْدِلُونَ) على وجهتيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت