جفاءً شديدًا ، وصرت أتأمل الأشياء بما هو أفضل من عين الجسد ، وأنا
أرى عمودًا متصلًا بالأثير من نوره ، ونفوس أهل الزيغ لا تقطعه ، وتتحامى نوره إلى
ما حوله كما تفعل الخفافيش .
ثم قال: طوبى لذوي الأمانة والصدق ، فإنهم في أمن . ثم زفر فقلت له: ما لك ؟
فقال: إني قد أشرقت على الفرج من الجسد ، إلا أن قوة في قلبي تحبسني عنه ،
تجذبني إلى الحياة وأنتم تعينونها بطيب الأرايح الشائقة في هذا الموضع ، وأنا
بينكم كرجل مطلق بين مصفدين يريدون مقامه معهم في حبسهم ، وقد تراءى له
الخلاص منها . ثم عاد إلى دعاء الصحف ، فما زال يتلوه حتى ثقل لسانه وخفي
كلامه بالصعق وقضى نحبه ، فهؤلاء أنبياء وأفاضل ومن أتباعهم"."
وقد فرقوا ما بين الشريعة والسياسة ، وذكروا الصلاة وركوعها وسجودها
وقيامها ، والصيام ومنبعثه ، والصدقة والمكرمة والذبائح ، والحدود في الزنا
والسرق ، والزهد في الدنيا ، والإخلاص ، وحذروا من الربا والخيانة وأكل
الحرام ، وذكروا القود والإيمان وحسن السيرة والمواريث والنكاح والغسل ، وأنه
واجب ، وبر الوالدين ، والفرق ما بين ما للوالد على الولد وبين ما للولد على
الوالد ، والدين والأعياد ، فما قصروا كَثِيرًا ، ما وكان كلامهم على ذلك كله بما
لا بأس به إلا قليلًا من كثير ، وربما كان تصديقًا بقوله الحق في الغالطين منهم:
(وَبِهِ يَعْدِلُونَ) على وجهتيه .