إِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِابْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ فَقَدْ أُمِرُوا بِالدُّخُولِ فِي شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَأَنْ لَا يَبْقَوْا عَلَى شَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّتِي لَا تُوَافِقُ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالرَّسُولِ، فَالْمَعْنَى:
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِمَا سَبَقَ مِنْ أَنْبِيَائِهِمُ ادْخُلُوا فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ لَهُمْ، كَأَنَّهُ قِيلَ: يَا مَنْ سَبَقَ لَهُ الْإِيمَانُ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَهُمَا دَالَّانِ عَلَى صِدْقِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، ادْخُلُوا فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ فَالْمَعْنَى: يَا مَنْ آمَنَ بِقَلْبِهِ، وَصَدَّقَ، ادْخُلْ فِي شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَاجْمَعْ إِلَى الْإِيمَانِ الْإِسْلَامَ.
وَقَدْ فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ حَقِيقَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِلْمُنَافِقِينَ، فَالْمَعْنَى: يَا مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، ادْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْقَلْبِ حَتَّى يُطَابِقَ الْقَوْلُ الِاعْتِقَادَ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أُمِرُوا بِامْتِثَالِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، أَوْ بِالِانْقِيَادِ، وَالرِّضَى وَعَدَمِ الِاضْطِرَارِ، أَوْ بِتَرْكِ الِانْتِقَامِ، وَأُمِرُوا كُلُّهُمْ بِالِائْتِلَافِ وَتَرْكِ الِاخْتِلَافِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ بِقَوْلِهِ (كَافَّةً) وَانْتِصَابُ (كَافَّةً) عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي: ادْخُلُوا، وَالْمَعْنَى ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ جَمِيعًا، وَهِيَ حَالٌ تُؤَكِّدُ مَعْنَى الْعُمُومِ، فَتُفِيدُ مَعْنَى: (كُلٍّ) .