الصفحة 24 من 27

الوضع السابق، وعلى مستواه الدولي فيما يتعلق بـ «السوق العالمية العرجاء» يلخصه الدكتور «سمير أمين» قائلًا: «إن الاقتصاد المعولم الجديد يتميز بصفة عامة بأنه يعمل بسرعات متفاوتة» [1] . ويضيف في مقام آخر: أن الرأسمالية [الجديدة اليوم] بصفتها نظامًا عالميًا [تطغى آلياته ومبادئ عمله على واقع الحياة الاقتصادية] تقوم على تناقض مؤداه أن الدول [والكيانات] المشتركة في «السوق العالمي» غير متكافئة، فهناك دول [وكيانات] فاعلة تلعب دورًا إيجابيًا في تكييف النظام العالمي [مع مقتضيات الحاجة ومتطلبات سياساتها الاستراتيجية غير المنظورة والتي تخضع للحسابات المستقبلية] ، وهناك دول [وكيانات أخرى] لا تعدو كونها عناصر مفعولًا بها تقوم القوى الخارجية بتكييفها [حسب متطلبات تلك الاستراتيجيات] [2] .

وبأكثر عمق يصف الدكتور «جان زيغلر» وضع «العالم المعولم» قائلًا [3] : وهكذا نشاهد تشكل كون افتراضي لا تشابه بينه وبين العالم الجغرافي التاريخي التقليدي، فـ «رأس المال» المتحرك كونيًا هو نفسه «افتراضي» يساوي ثمان عشرة مرة قيمة جميع «السلع والخدمات» المنتجة خلال سنة ومتاحة في العالم كله. إن هذه الديناميكية تدل على حيوية عالية، ولكنها تزيد بالضرورة من حدة اللامساواة: فالأغنياء يصبحون بسرعة أكثر ثراءً، والفقراء يصبحون أشد عوزًا. ففي الولايات المتحدة الأمريكية» تساوي ثروة «بيل غايتس Bill Gates» وحده القيمة الإجمالية لثروة 106 مليون فقير أمريكي. وهنالك الآن أراد أغنى من الدول.

ويضيف الدكتور «جان» : بأنه وحيثما توجهنا جنوبًا أو شمالًا، نجد اللامساواة الصارخة في القاعدة. مثلًا في سويسرا هذا البلد الغني نجد 3 % من دافعي الضرائب يملكون ثروة شخصية تساوي مجموع ما يملكه 97 % ممن تبقى. وفي «البرازيل» ذلك البلد الفقير 2 % فقط من ملاك الأراضي الكبار يمتلكون ما يربوا عن 43 % من مجموع الأراضي الصالحة للزراعة، و 4.5 مليون من الفلاحين الذين لا يملكون أرضًا يهيمون على وجوههم في ذلك البلد المترامي الأطراف.

(1) . سمير أمين وفرنسوا أوتار، مناهضة العولمة، مرجع سابق ص 268.

(2) . سمير أمين، الدولة والاقتصاد والسياسة في الوطن العربي، مجلة المستقبل العربي، العدد 164، أكتوبر 1992، ص 5.

(3) . جان زيغلر، سادة العالم الجدد، مرجع سابق، ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت