«الدول النامية» واقتصادياتها الهشة التي تخسر الدول الأكثر فقرًا منها ما بين 163 مليار دولار إلى 265 مليار دولار أمريكي من عائدات التصدير نتيجة لتطبيق اتفاقيات دورة «الأورغواي» [1] ككل، في حين أنها تدفع ما يتراوح بين 145 مليار و 292 مليار دولار نتيجة الزيادة في تكلفة فاتورة الغذاء.
وفي مطلع التسعينيات على أدنى تقدير ... وبدلا من أن تتخذ الحكومات الخطوات اللازمة للتخفيف من وطأة [تحرير التجارة الخارجية بالنمط الحديث] راحت هذه الحكومات تساعد على التعجيل به [في صورة تكتلات إقليمية ومشاريع تعاون بينية] فأنشأت «دول أوروبا الغربية» منطقة «السوق الأوروبية المشتركة» ، وأخذت وفقا للخطة المسماة «أوروبا 92» تلغي من «لشبونة» وحتى «كوبنهاجن» ، تقريبا كل العوائق التي تمنع انتقال «رأس المال» والبضائع والخدمات عبر الحدود. وكانت «الولايات المتحدة الأمريكية» و «كندا» و «المكسيك» قد ردت على هذه الخطوة بأن قامت بدورها بتأسيس «النافتا: منطقة التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية» ... [كما وانتهجت «القارة الآسيوية» نفس السبل ومضت قدما في تشكيل تكتلات إقليمية أهمها تجمع بلدان جنوب شرق آسيا «الآزيان» . وبالنسبة لاقتصاديات بلدان الجنوب عمومًا، فقد ظهرت العديد من محاولات ومشاريع التكتل والتعاون المشترك واتفاقيات الأسواق المشتركة ... الخ] ، وفي الوقت نفسه كان هؤلاء جميعا قد بذلوا في إطار «الجات» قصارى جهدهم للتعجيل في آخر جولة من جولات القضاء التام على الضرائب الجمركية على المستوى العالمي. كما وقد طالب [السكرتير العام للمنظمة العالمية للتجارة] الحكومات المشاركة في منظمته بأن تقوم حتى عام 2020 بالتخلي عن كل الاتفاقيات المحلية وجعل العالم برمته منطقة تجارة حرة. وهو وبناء على كل التجارب السابقة مشروع سيؤدي إلى تعميق الأزمة الراهنة مضطرة التركيز [2] ,
(1) . تعتبر جولة الأورغواي من أشهر الدورات التي مهدت لميلاد «المنظمة العالمية للتجارة» وقد استغرقت 8 سنوات (1986 ـ 1993) ووقعت عليها 117 دولة عام 1994 في مدينة مراكش بالمملكة المغربية، ومن أهم ما جاء فيها: توسيع نطاق السلع التي شملتها اتفاقية الجات لتضم السلع المصنوعة والسلع الزراعية / ضم تجارة الخدمات إلى قوائم المفاوضات / خلق سوق لحقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع والعلامات التجارية ... الخ / تخفيف القيود على الاستثمارات وتعميم مبدأ المعاملة بالمثل / إقامة المنظمة العالمية للتجارة 1995 ... الخ.
(2) . هانس بيترمارتين، هارالد شومان، فخ العولمة، مرجع سابق، ص 207 ـ 208 ـ 209.